sticker,375x360.png

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في يوم من الأيام وبعد أن قضيت تسعة عشر ربيعا في هذا الكوكب، أخذت نفسا عميقا لعلي أنعزل عنه ولو قليلا، أذهب بعيدا عن مشاكلي عن العقبات التي أواجهها عن التفكير في كل شيء وفي كل شخص عن كل ما يزعجني… وفي لحظة غير مخطط لها وبدل من أن أحس بالراحة المنشودة من تلك العزلة راودتني فكرة كانت مسؤولة عن تغيير جذري لحياتي بأكملها: هل هناك خطأ في حياتي؟…

سيستغرب البعض من كونه سؤال بليدا أو غبيا فكيف يؤدي إلى تغيير بهذا الحجم، وسيقول البعض الآخر أنه إن كنتي تحاولين أخذ نفس من المشاكل ومن فوضى الحياة فبالتأكيد هناك مشكلة وخطأ ما… وأنا إتفق معكم في هذا، لكن الثغرة هنا هي أننا وفي خضم الفوضى التي نعيشها والشقاء الذي أصبح نمط حياتنا أصبح ينظر إليه على أنه أمر طبيعي وأنه هذه هي الدنيا وأنه لا يوجد خطء في ذلك، لكن مهلا هل حقا هذه هي الصورة الحقيقة، أليس هناك خطأ ما في أمر آخر لا علاقة له بطبيعة الحياة في الدنيا؟

جوابي كان نعم هناك خطأ آخر…

إن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بدقة متناهية، وجعل لكل شيء قانونا ونظاما، وجعل لكل شيء سنة، حتى يرث الأرض ومن عليها… ولما خلقنا سبحانه جعلنا خلفاء في الأرض، والتي هي من أعظم مهماتنا، ثم أنزل رسالاته في كل أمة ليعلمهم أصول كل شيء وليأدبهم ويربيهم ويهديهم سنن الطريق المستقيم، وكل ذلك لكي يحيوا حياة طيبة… ثم بعث الله خاتم الأنبياء والرسل وأرسل معه الرسالة الختامية فيه كل ما ينظم حياتنا، دستور متكامل للحياة صالح لكل زمان ومكان، جامع لكل شيء من أبسط الأمور إلى أعظمها، من الأشياء العادية إلى المعجزات… ثم قال سبحانه مخاطبا  رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام   مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى* إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى

إن كان هذا هو خطاب مباشر من الله سبحانه فلما نحن في شقاء مستمر، ولما نصر على أن من الطبيعي أن نعيش بهذه الطريقة لأنها الحياة الدنيا ؟… إذا رجعنا لتفسير الآية الكريمة نجد أن الله ما أنزل القرآن ليشقى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويتعب، ولكن أنزله تذكرة، للتذكرة والعمل والاستفادة، فالله أنزل كتابه العظيم تذكرة للمؤمنين ولنبيه (صلى الله عليه وسلم) حتى يعملوا به ويستقيموا عليه، وفيه الراحة والطمأنينة وفيه السعادة العاجلة والآجلة، وليس فيه شقاء، بل فيه الراحة والطمأنينة وفيه التقرب إلى الله والأنس بمناجاته وذكره -سبحانه وتعالى- فليس منـزلاً ليشقى به النبي أو العبد لا، بل يستريح به وليتنعم به وليستفيد منه وليعمل به وليفوز بالجنة والسعادة بعمله به واستقامته عليه. وبالتالي السعادة والطمأنينة والراحة في الدنيا قبل الآخرة.

إذن هناك خطأ آخر… وصولي إلى هذه النقطة كان فعلا مفتاحا لكل تغيير فيما بعد…

يقال إذا عرف السبب بطل العجب، وصول كل شخص منا إلى مرحلة الإدراك بوجود خطء ما، دون أن يعلق سوء الأحوال على شماعة أنه هذا هو الطبيعي سيحل أول مشكلة تعيقنا نحو التغيير، وتعطيك المفتاح الأساسي لبقية الأبواب…

وبمجرد ما سقط الستار ليبرز لي صورة جديدة، بدأت مباشرة في إيجاد المشاكل المتشعبة من المشكلة الأساسية، وذلك سيختلف من شخص لآخر لكن الفكرة والمنطلق واحد… المرحلة الثانية في نفس الخطوة أخذت مني وقتا طويلا جدا، ولم استعجل نفسي فنحن نريد حل كل مشكلة من جذورها، لذلك ولمدة طويلة جدا قاربت السنة أو تجاوزتها ( ولازلت إلى الآن أركز على هذه الخطوة وأتطرق لها بين الفينة والأخرى )  أحاول الوصول إلى مرحلة إدراك المشكل والخطأ، وتقبل وجوده…

لا تؤجلوا هذه المهمة ليوم آخر، ابدؤوا اليوم، الآن، بدون تأجيل، هيؤوا أنفسكم للوصول إلى مرحلة إدراك أن هناك خطأ ما….

لكم كل الحب والتقدير، و إلى لقائنا المقبل دمتم في رعاية الله وحفظه.

Advertisements

5 thoughts on “الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s