عن تحقيق الأهداف أتحدث.

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته يا أحبتي،

كيف الأحوال، وكيف هي بداية السنة معكم… أتمنى أن تكونوا بأفضل حال إن شاء الله.

اليوم أكتب هذه التدوينة  و قد تحقق هدف من أهم أهدافي على القائمة حاليا، وبالنسبة لي هذه بداية سنة موفقة جدا ولله الحمد…

صدقا اللهم لك الحمد حمد كثيرا طيبا مباركا فيه ومباركا عليه….

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك….

اللهم لك الحمد حتى يبلغ الحمد منتهاه…

 وصلني خبر القبول في الجامعة في سلك الماجستير وفي التخصص الذي انتظرته بعد سنتين … وأكون شطبت على هدف من أهداف ال-2017 . والآن بعدما استعدت توازني فكرت في الموضوع الذي كنت أعد له منذ مدة، وها هو الآن بين أيديكم …

الملاحظ هو أن أغلب الناس يجدون مشاكل جمة وعويصة في تحقيق أهدافهم، ويبقى السبب بالنسبة لهم دائما مجهول، وأنا كنت واحدة من هؤلاء الأشخاص… لكن وبعد فترة من الزمن وبعد أن أصبحت أدقق في كل شيء في محيطي وكل ما أمر به، وأصبحت في حالة المراقب، أصبح لكل شيء أمر به معنى آخر، وصورة مختلفة تماما عما هو عليه بالنسبة للأغلبية. في هذه اللحظة أصبحت شخصا يفهم الرسائل الربانية التي يضعها الله لنا في كل ما نضع أعيننا عليه في حياتنا اليومية، منها ما هو بسيط، ومنها ما هو في غاية الأهمية، لكن المؤكد أنهما يغيران حياة الشخص بطريقة أو بأخرى، لتصل إلى المستوى الذي يريدك الله أن تصل إليه باتباعك لرسائله….

ودورك هنا هو أن تسأل نفسك في كل المواقف ماذا يريد الله مني أن أتعلم من هذا الموقف، ما الغاية وكيف سيرتقي فكري أكثر ؟… بمجرد أن تسأل هذا السؤال وتكون في اتصال دائم مع الله تأكد أنه سبحانه وتعالى سيجيبك بطرق عديدة، وصدقني ستبتسم دائما عندما تفهم الرسائل وتحس بأن الله معك أينما كنت…

إذن بمجرد دخولك في حالة المراقب فسنتخلى عن بعض الأقوال والأفكار، مثلا تجد أن أغلب الناس عندما يدعون باستمرار ولا يصلون إلى مبتغاهم يصيبهم الملل ويتركون أهدافهم معلقة لتذهب لغيرهم ببساطة، ثم يتحججون بأن الله لا يستجيب، منهم من يستمر في اقترف السيئات في حق نفسه وفي حق الآخرين ويدعو بما يريد وينتظر أن يتحقق هدفه هكذا متجاهلا بكل بساطة قانونا من أهم قوانين الله في الكون، وهناك من يحلم بهدفه فقط في خياله بدون حتى أن يكون تخيله هذا طبقا لقوانين معينة….إلخ.

في الغالب تجد بعض الأخطاء الشائعة يقترفها الجميع للوصول لأهدافهم، ويمكننا أن نذكر منها:

  1. أن أفكار الشخص غير منسجمة بتاتا مع الهدف، فتجد مثلا أن شخصا يطمح لمنصب ما لكنه يتدمر باستمرار من الأحوال المحيطة بذالك المنصب… وهذا الخطء بالظبط يتطلب جهدا وجدية لمعالجته إذ من الأحسن أن تعالج كل مجال من مجالات الحياة وتجرد كل أفكارك ومعتقداتك التي تخص ذلك المجال حتى يكون بإمكانك ترسيخ ملفات تفكير جديد تتناسب وتتوافق مع أهدافك.
  2. أن الشخص ليس لديه فكرة واضحة عن ما يريد، فتجد تفكيره مشتت، ويفقد تركيزه الذي يجب أن يكون قويا ليوصله إلى هدفه بسهولة وسلاسة.
  3. أن الهدف بالخيال وليس مكتوب على ورق، إذ أن معظم الأشخاص لا ينقلون أهدافهم من مجرد فكرة في الهواء إلى فكرة مثبتة على ورق، فتقل فرصة التركيز على الهدف بصورة أوضح.
  4. أن الهدف الذي يكتب شيء والذي تتخيله شيء آخر، وإذا انعدم التوافق بين الأثنين فلا مجال لتحقيق أي منهما.
  5. أن تتبع هدف حسب رغبات الآخرين أو ما يفرضه المجتمع والوسط، وهو الذي يولد ضغطا على الشخص وتتولد عنده مشاعر سلبية تمنعه من الوصول إلى هدفه أو يصل ولكن محملا بالمشاكل التي لا تنتهي إلا بتغير الشخص داخليا أو بسعيه نحو ما يريد هو وليس أي أحد آخر.
  6. أن تحمل مشاعر سلبية اتجاه من حققوا الهدف قبلك، نبقى مع مثال المنصب، فمثلا تجد أنا شخصا يريد المنصب الفلاني ولكنه يحقد ويستحقر ويستصغر من وصل إلى ذلك المنصب، ودائما مثلا يردد أنهم وصلوا إلى المنصب بالرشوة وانهم لا يستحقون المنصب وغير ذلك من الأفكار والمشاعر السلبية…
  7. ضعف الإيمان، أو بتعبير آخر الشك. معظم الناس ليس لديهم اليقين بتحقيق أهدافهم. وهذه كفيلة بأن نعيد النظر في قوة إيماننا. ولنا في الصحابة والسلف الصالح مثل عظيم في قوة الإيمان والدعاء المستجاب.
  8. وأخيرا وليس آخرا الملل وعدم السعي الدؤوب وراء الهدف، أو التغيير باستمرار من هدف إلى آخر دون السعي وراء الهدف إلى أن يتحقق.

tumblr-mcq3zf8ud01rjdfufo1-500-large

الآن وبعد تحديد بعض الأخطاء لننتقل إلى تحويل الأحلام والأماني إلى أهداف…

حدد أولا ما تريد فعلا، ما هي أحلامك التي أنت شغوف بها، لأن ذلك الشغف هو الذي سيقودك إلى آخر الطريق. وفلتر أمانيك بين الفينة والأخرى، إسأل نفسك دائما، لمذا تريد هذا الهدف، ولمذا تعتقد أنك تستحقه، مالذي ستضيفه للعالم و بمذا ستفيد الآخرين بهدفك، وكل أمنية لا تستطيع أن تجيب عن هذه الأسئلة أو أن الجواب غير مقنع حري بك إذن أن تعيد النظر فيها قبل أن تحولها إلى هدف وتسعى لتحقيقها.

ننتقل بعد ذلك إلى كتابة الأهداف، ولفعل ذلك بأحسن طريقة ممكنة عليك أولا أن تقسم حياتك إلى مجموعة من الجوانب أو المجلات المختلفة مثلا: المجال الروحاني، العلمي، العملي، المالي، الصحي، النفسي، الأسري، المغامرات، السفر، الترفيه، العلاقات، الممتلكات الخاصة…

أكتب مجموعة من الأهداف في كل المجالات، ولا تكثر لكي تستطيع التحكم في سير الأمور. وبالنسبة لصيغة الأمنيات أو النوايا فمعظم مدربي التنمية البشرية يوصون بكتابة الأهداف بصيغة “أنوي أن…” أو في صيغة المضارع “أنا الآن…” وذلك لتثبيت الفكرة أكثر في العقل ويوافق كلك على أمنيتك.

الآن تعرف هدفك جيدا، وكتبته على ورق وأصبحت أكثر جدية اتجاه هدفك، ما عليك إلى أن تطلب من الله ذلك.. اطلب ولا تتردد، اطلب ولا تستصغر نفسك وتطلب القليل فقد جاء في الحديث: (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن)ادعوا الرحمان، ادعوه بأسمائه الحسنى جل علاه فوالذي نفسي بيده لو آمنتم به حق الإيمان وتيقنتم من وعده لكم بالإستجابة لما فقد شخص الأمل يوما… كن على صلة دائمة مع الله ولا تتكلف في الخطاب، خاطبه ببساطة وكن متأكدا بأنه يعرف حاجتك دون أن تجهر له بالقول، ناجي ربك واطلبه فهو يحب أن ندعوه ونطلب منه، وعندما تفرغ من ذلك ابتسم ابتسامة رضا وطمأنينة فحاجتك قد قضيت، ولا تجعل للشك مكانا في عقلك، واتبع قلبك فهو يرشدك إلى الطريق الصحيح… أنت فقط اطلب من الله، توجه بحاجتك إلى الله، لا يهم تنوي ذلك أم تجهر به أم تكتبه في ورقة، المهم أن تطلب من الله حاجتك… لطالما كنت أحب سماع قصة لطفلة، ببرائتها وجمال قلبها ونقائه، كانت كلما أرادت شيئا كيف ما كان لا تكلف نفسها شيئا أكثر من أن تتوجه بكل ثقة إلى كراستها تأخذ ورقة وتكتب فيها أمنيتها، تلف الورقة وتدسها في مكان آمن حسب تفكيرها البسيط الطفولي، ثم تعود لعالمها الصغير وتنسى ما كتبت في تلك الورقة وهي في قمة الإطمئنان بأن ما تريده سيصلها عاجلا أم آجلا، وفعلا لا تلبث أمنيتها أن تتحقق وبأسرع وقت… هو إيمانها ونقاء قلبها وثقتها التي لا تشوبها شائبة وتوكلها على الله وحده 8

بعد ذلك ولترفع من توافقك الذبذبي مع هدفك، ركز على هدفك الآن، ركز جيدا، لا تحيد عنه، تخيل هدفك بوضوح، استشعر كل المشاعر الجميلة التي تصاحب تحقق هدفك، أشعر بها وكأنك تعيش هدفك الآن واستمر في يومك بنفس المشاعر فالشبيه يجذب الشبيه… واسعى لكل ما يفرحك ويحافظ على تردداتك ومشاعرك الإجابية أو يرفعها، وابتعد عن كل ما يسلب منك طاقتك، لا تدخل في الجدالات والنقاشات العقيمة، لا تتعرض لما يحزنك، لا تنساق مع ما ومن يخفض من ذبذباتك ويعكر مزاجك وبالتالي يبعدك عن هدفك… والأهم لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب، حافظ على هدوئك وسلامك الداخلي.أحط نفسك بما يذكرك بهدفك، واجعل لنفسك رموز وصور وأمور تحفزك على الوصول لهدفك، وتساعدك على التركيز بشكل أفضل….

امتن لكل شيء في حياتك، عش يومك بالإمتنان( هذا الإمتنان لي معكم فيه موضوعا خاصا على حدا) تذكر لأن شكرتم لأزيدنكم، الزيادة في النعم تأتي بالشكر والحمد معادلة بسيطة جدا، وما لم تستشعر النعم في حياتك ومن حولك صدقني لا تتعب نفسك في طلب شيء، فمهما وصلك لن تحس بقيمته… كل يوم انظر حولك، تمعن جيدا، لن تسطيع إحصاء نعم الله عليك حتى ولو كنت في أحلك الظروف و ما ذلك إلى الزاوية التي ترى أنت منها الأمور…درب نفسك على شكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى وستلاحظ الفرق…

نصيحة مجربة مني شخصيا: لكي تزيد من إيمانك اليومي، ردد بعض التوكيدات التي تعينك على المحافظة على إجابيتك، وهناك الكثير من الأمثلة في هذا الجانب، لكني كنت أركز على شيء وجدت فيه الخير الكثير، فكنت أحرص على أن أتلو في كل صلاة السور التالية واستشعر المعاني فيها فكانت تعطيني قوة عجيبة:

سورة الضحى “وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

سورة الشرح “أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ

سورة الكوثر “إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ

كلما قرأتها ازددت يقينا وإيمانا وأملا 8….

وأريد أن أشير إلى شيء مهم باختصار فهو كذلك يتطلب موضوعة كاملا مستقلا، لا تعتقد بأن كل أهدافك ستتحقق عن طريق أحداث جيدة، من الممكن أن تدخل في سلسلة من الأحداث السيئة في نظرك أنت على الأقل، والذي هو ظاهر الأمر فقط، لكن أوصيك بأن تتحلى بالصبر وطول البال والحلم، والبصيرة المستنيرة، وأن لا ترى أمامك فقط، بل وسع زاويتك، وسترى أنها أحدث توصل لك رسائل خاصة، أفهمها بكل حب، ودعها تقودك بكل سلاسة ويسر إلى ما هو أجمل وإلى هدفك كما تريد، لعل ذلك هو أفضل احتمال ممكن لك فالله أعلم وأجل… كلما مررت بهذا النوع من الأحداث ردد دائما لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

في الأخير أحبتي، قد أكون قد وفقت في بعض الخطوات، وقد أكون قد نسيت البعض الآخر وأنا قد حاولت قدر الإمكان أن أنقل لكم خطوات مبسطة من واقع تجربتي وخلاصة بحثي المستمر عن ما هو أحسن، فأتمنى من الله أن يروق لكم ويساعدكم ولو بجزء بسيط مقالي هذا…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى، دمتم في رعاية الله وحفظه …

3361742-quotes-about-achieving-your-goals

Advertisements

2 thoughts on “عن تحقيق الأهداف أتحدث.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s