الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي كيف الحال والأحوال، أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية والأخبار الجميلة الطيبة كأرواحكم….

اليوم سأتطرق لموضوع مهم جدا جدا جدا، وأضع خط أحمر تحت الجملة… اليوم سأتكلم عن إيقاف عجلة الماضي، أو فيلم الماضي… لعل أكثر أسباب الشقاء في الحياة اجترار الماضي، ولعل أكثر الناس يعيشون حياة تعيسة فقط بسب عيشهم في الماضي دون الوصول إلى نتيجة… كم منا يضيع يومه، أو نصف يومهم، أو على الأقل جزءا مهما من يومه في تفكيره في الماضي، كم منا من كل ما فتحت معه موضوعا يبدأ في الدقائق الأولى بمشاركتك في الحديث ثم ينجرف ليسرد لك أحداث الماضي، وكم منا يبيت ليله وهو من فيلم لآخر من أفلام الماضي يتقلب في فراشه ألما وحزنا وهما وربما اشتياقا أو ندما وحسرة، وغير ذلك من المشاعر السلبية التي ينفطر بها الفؤاد…

وكم منا قد أضاع سنوات عمره وهو يبكي من شدة القهر على ما فات وكل ما طلبت منه أن يتجاوز ذلك يجاوب بسخرية أنك لا تعلم حجم معاناته وأن ما عاشه لا يمكن أن ينسى، وأن جرحه لا يندمل ولا يبرء… بل وكم منا يعيش على الأطلال، يقف على شرفات الماضي يمجد بطولات مضت، وإنجازات ولت، وعصورا ذهب زمانها بحلوها ومرها…

لا بد أن هذا يحدث معكم ولو بجزئية، أو أنكم تعرفون شخصا ما في محيطكم يعاني من الماضي إما واعيا بذلك أو غافلا هائما…

وهنا أريد أن أسئلك سؤالا: أو لا يوجد في حياتك الحالية ما يستحق منك العيش في اللحظة؟ أم أنك غير آبه بنعم الله عليك في اللحظة فلا ترى إلا معاناتك؟ أم أنك لا تستحق أن تخرج من تلك الدائرة المظلمة المخيفة؟ أم أنك لا تستطيع أن تحقق إنجازات الماضي؟…. ما الذي يجبرك على هذا الحجم من المعاناة؟ ما الذي يدفعك لعيش هذا الجحيم وبين يديك مفاتيح الجنة؟

دعني أعطيك جوابا ربما يكون قاسيا لكنه الأنسب لهذا السؤال لكي تستفيق، العيش في الماضي حمق واسمعني بقلبك وعقلك “لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها”… فهل تريد أن تصنف من هاؤلاء؟ أنا متأكدة أنا جوابك هو لا، إذن رافقني اليوم لنضع حدا لهذه المعاناة، ونقضي على هذه الحماقة.

أول شيء سأطلبه منك هو أن تعقد النية، وتعزم على أن تبدأ اليوم بدون تأجيل ولا تسويف… أما النية فهي أساس كل عمل، فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فعملك يعتمد على نيتك بشكل كبير ومتى ما كانت نيتك صادقة نقية قوية فإن طاقتك تشحذ على نفس قوة هذه الأخيرة ويتبع بعد ذلك العمل، زد على ذلك أن بإمكانك أن تنال أجر العمل بنيتك حتى ولو لم تبلغه فعليا… وأما مباشرة الفعل وعدم التسويف فهو خير ما يمكنك أن تفعل، فالنفس تركن إلى كل سهل هين والذي لا يتجاوز منطقة راحتها، وشيطان يعينك ويحثك على كل ما يوصلك إلى الهاوية، فإن رأى في أمر خيرا لك سعى بأحسن الوسائل والطرق إلى صرفك عنه، ولعل أحسنها إلهاؤك بالتسويف، فاليوم لست بمزاج جيد لأخذ قرار مصيري في حياتك، وغدا لا ترى نفسك مستعدا لتتخلى عن الماضي، والذي بعده لست مستعدا لتسامح من آذاك وظلمك، وبعده أنت لست مسؤولا أصلا عن ما حدث في الماضي إذن فالأخذ وقتي في سب وشتم الماضي وتجديد أحقادي على نفسي وعلى من شاركني ذلك الماضي….إلخ، وربما يأتيك بسهولة ليعزز الإيجو عندك بأفكاره المسموة فكلما خطر ببالك أن تخوض مغامرة جديدة يجرك في وحل الماضي ويغذي الإيجو لديك، يغذي الكبر والتعالي، فيخبرك بأنك أنجزت في الماضي كذا وكذا، وحققت كذا وكذا وتبقى تعيش على أطلال إنجازاتك ….

إذن أول شيء ردد معي الآن: أنوي أن أبدأ صفحة جديدة من حياتي بكل يسر وحب.

ثم استعذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثلاث مرات

بعد ذلك دعنا نتحدث في أمر مهم وبه يمكنك أن تحرز تقدما أو تبقى في مكانك، هو سؤال ستعطيك إجابته فكرة واضحة عن النقطة التي تقف بها حاليا: هلا ترى نفسك ضحية في الماضي؟

إذا كانت إجابتك لا، أو بالأحرى إذا كانت إجابتك الصادقة مع نفسك أولا قبل أن تكون مع الآخر هي لا، فأنت قد قطعت شوطا طويلا، وأنت بطل ❤ لأنك وجدت المفتاح الذي يقودك إلى حياة طيبة، أما إذا كانت الإجابة هي نعم فلنتحدث في الأمر قليلا إذن.

إن كونك ترى نفسك ضحية وتستمر في لعب هذا الدور هو من أكبر الأخطاء التي ترتكبها في حق نفسك لأنك تضع مفتاح الباب الذي يخرجك من هذه الدوامة في يد شخص آخر ليس بإمكانك تغييره أو التحكم فيه ولا يمكن للزمن أن يعود إلى الوراء لكي تصحح ما فات… ثم فكر معي مليا أو حقا لم يكن لك أي دور في ماضيك ؟ لا تضلل نفسك، تكلم بصدق استجمع شجاعتك فأنا أثق بك وأنت تثق بنفسك لكنك تحتاج لدعم فقط… أنت وأنا والآخر كل منا كان لديه دور في حياته بطريقة أو بأخرى، والماضي هو قراراتك حتى ولو كنت في المكان الخطئ في الزمن الخطئ لكن ما فعلته بعد ذلك هو اختيارك وتأكد أنه كان دائما بإمكانك اختيار خيار آخر …. تأكد أن احساسك بالمسؤولية اتجاه حياتك وماضيك وقراراتك سيشكل فرقا هائلا. والأهم من ذلك أن تفهم أن أصلا المكان والزمان اللذين كنت فيهما وتزعم أنهم أسباب معاناتك والأشخاص اللذين واجهتهم وعايشتهم فيه لم يكونوا خطئا أبدا، بل كل شيء وضع في طريقك بدقة متناهية لتتعلم درسا وتفهم حكمة وتتقدم أكثر إلى الأمام، لكنك لم تفهم الرسالة فاستمرت معاناتك…. أنا الآن ومن خلال هذا الكلام اليوم أذكرك من جديد، هل فهمت الرسالة؟ أم تحتاج لأن تعاني بعد ؟…

وهنا في هذه المرحلة أتمنى أن تكون قد اقتنعت بمدى أهمية هذه النقطة، وتكون قد اتخذت قرارك الآن بأن تتحمل المسؤولية لكل الأحداث في حياتك، وتسلم أمرك لله وحده، وأن تردد الآن:

-أنا مسؤول بشكل تام عن كل الأحداث التي مرت في السابق

-أنا مسؤول عن كل قراراتي وعن حياتي ككل

أتوقف اليوم عند هذا القدر كما تعودت أن يكون الموضوع خفيف عليكم، وللحديث بقية طبعا، لكن اليوم خذ دقائق من يومك وفكر مليا في الموضوع…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه.  

Tumblr_mqglbkJpmj1sae1m0o1_500

الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطء ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطء، وتقبل وجوده

Advertisements

10 thoughts on “الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s