التحفيز… أول خطواتك نحو التعلم

jveryp

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 

التفكير، إعمال العقل، التدبر، حل المسائل اليومية، إيجاد حلول للمشكلات… والهدف الأهم التطوير من القدرات العقلية، هو الموضوع الذي أثرته في التدوينة السابقة أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء… وقد سرني كثيرا التفاعل مع الموضوع حيث ابديتم اهتمامكم بالمشاكل التي سبق وأن ذكرتها. وللأسف رغم كل المعلومات التي كنت ولا زلت أود في مشاركتها معكم إلا أني انجرفت مع دوامة الحياة والمشاغل الكثيرة التي أحمد الله عليها، فهي أحسن بكثير من الفراغ القاتل، وهي كذلك من أهم العوامل التي تجعل الشخص يحافظ على عقل سليم وذكاء يتطور باستمرار إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح، وليس الجري باستمرار وراء الدنيا بدون تركيز أو وعي.

  سبق وأن طرحت سؤالا مهما في التدوينة السابقة وهي إن كان يهمك الأمر أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الإجابة على هذا السؤال وفي معظم الأحيان هي نعم، ويكون بذلك السؤال الموالي هو كيف بإمكاني فعل ذلك كله؟ لكن دعونا نتمهل قليلا، فهنالك ما هو أهم بذلك بكثير، هل لدينا التحفيز الكافي لنبدأ هذا المشوار ؟  وهنا يكمن المشكل الأكبر.

 إن معظم الناس على علم بمكامن الخطء ويعلمون جيدا وفي بعض الأحيان إلى درجة الإتقان جميع المعلومات اللازمة والكافية لتصحيح أخطائهم واستبدال وضعهم بوضع جديد مختلف تماما ويخدم مصلحتهم، لكنهم في الأغلب تجتاحهم حالة رهيبة من الكسل، واللا مبالاة حتى وإن كان ذلك يعني استمرار حياتهم على نفس النمط.

لذلك اليوم سنتحدث عن المحفزات… ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر تحفيزا من البعض الآخر، ويصلون بذلك إلى نتائج مذهلة تعتبر في أغلب الأحيان مجرد حظ موفق. أو لنعكس السؤال لمذا نفتقر للهمة لأداء مهمات كبيرة من شأنها أن تحدث فرقا عظيما في حياة كل شخص منا.

أحيانا نستفيق ونحن بكامل نشاطنا وحيويتنا ونجد أسباب من العدم تدفعنا نحو أهدفنا، بينما نحس بثقل كبير يجتم على صدورنا في أيام أخرى ويبدو من الصعب أن تنجز أي مهمة كيفما كانت، حتى قيامك من السرير يبدو صعبا جدا. لذلك فالنتحدث عن الأسباب التي تحبطك وتثبط عزيمتك لنصل إلى لب الموضوع بشكل فعال. معظم المشاكل مع التحفيز تأتي من أنماط التفكير اللاوعي، والمثير للإهتمام أن هذه الأنماط هدفها تحفيزك، لكن المشكلة هنا هو أنها عبارة عن استراتيجيات غير فعالة تعلمتها لوقت طويل لم تكن تعلم فيه حقا ماهية الأمر.

هناك أسباب أخرى وراء الإفتقار للتحفيز مرتبطة بالاوعي وبشكل أدق الحرمان الذاتي والتدمير الذاتي، فتجد شريحة كبيرة من الناس حياتهم إما فارغة، أو مليئة بالفشل الناجم عن تدمير الشخص لذاته ولحياته. للأسف نرى هذه المشاهد كثيرا، مع العلم أن الأشخاص المعنين إما لا يرون في حياتهم عيبا لأنهم قد ألفوا تلك الرتابة في حياتهم رغم سوئها أو أنهم يفضلون إلقاء اللوم على أي شخص إلا أنفسهم، وفي هذه الحالة تكون الحياة في ظل الشغف التجاه أي شيء حتى وإن كانت الحياة فقط ببساطتها ليست مألوفة أو حتى بعيدة كل البعد عن قاموسهم.

هنالك مفاهيم خاطئة شائعة حول الدوافع والتحفيز، لدينا كمثال هذا المفهوم الخاطئ و المشترك أن الدافع والمحفز هو نتيجة لاستهلاك فيديو تحفيزي مثلا أو قراءة كتاب ملهم وهو شيء صحيح لكن نسبي باعتبار أن ما يسمى بالإلهام النشيط يمكن أن يكون أقوى ويأخذك إلى ما هو أبعد. واحدة من أكثر الأشياء إثارة للدهشة حول التحفيز أو الدافع هو أنه غالبا ما يأتي بعد البدء أو الخوض في سلوك جديد، وليس من قبل. أي أن الدافع غالبا ما يكون نتيجة للعمل، وليس سببا ناتجة عنه. لذلك البدء و حتى بخطوات صغيرة جدا نحو عمل محدد كتكوين عادة ما، هو شكل من أشكال الإلهام النشيط الذي ينتج بطبيعة الحال حالة من الزخم.

إبدأ بتحرير نفسك الآن بتعرفك على بعض أهم أنماط التحفيز

التي تقيدك من الإنطلاق نحو أهدافك

وتعيقك عن النجاح…

ferlazzo-strategies-for-self-motivation-02_1

منطقة الراحة: أن تكون راض عن حياتك كما هي.  

Co7K72dXEAAh4xd

الرضى عن حياتك كما هي قد يردعك عن تسلق جبل آخر، وهنا لا نتحدث عن الرضا الجميل بكل معانيه والذي يكسب الشخص راحة نفسية لا مثيل لها، إذا كان الأمر كذلك، تهانينا، تمتع بالسلام الداخلي الذي تنعم به. لكن ما نتحدث عنه هنا هو الرضا بتكاسل، أي أنك فقط تعودت على كل معطيات محيطك ولا تريد تغييرها من الأساس، أو أنك خائف من التغيير، فتركن دائما لما هو مألوف وتشعر بالراحة التامة في ظله. يمكن البقاء في هذه المنطقة لسببين آخرين كذلك، هما إما اللامبالاة حيث أن الشخص على إطلاع تام بكل شيء لكنه لا يهتم، أو التكبر والغرور بما يمكن أن يكون قد وصل له شخص ما فيرى تقدمه نحو شيء جديد غير مهم فيبقى وسط منطقة ما توصل إليه وهي منطقة راحته.

ومهما كان الحال أو السبب من الإلتزام بمنطقة الراحة، فهي عادة ناجمة عن شيء محدد وهو الإبتعاد ما أمكن عن الخطر وعن الألم الناتج عن التغيير…  المؤلف ستيفن بريسفيلد لديه مقولة جميلة جدا في كتابه، «حرب الفن: كيف تتجاوز العقبات وتنتصر في معارك الإبداع»، الذي أعتقد أنه يتكلم في صميم الموضوع: “في مرحلة ما، ألم عدم القيام بالشيء يصبح أكبر من ألم القيام به”. وبعبارة أخرى، في مرحلة ما، فإنه من الأسهل التغيير على البقاء على نفس الحال. من الأسهل أخذ خطوة إلى الإمام نحو هدفك من الشعور بالأسى على نفسك لأنك لم تحقق شيئا مما كنت تريد.

إرضاء الآخرين :

إذا كنت تركز بشكل مفرط على ارضاء الآخرين، سوف ينتهي بك الأمر بدون أن تعرف من أنت أو ما تريد، أي أنك لن تستطيع تحقيق هويتك. هنا يتحول الأمر إلى محفزات ذاتية طبقا لما ينتظره الآخرون منك أو ما يريدونه وما يملونه عليك، وحيث أن رضا الناس غاية لا تدرك، فإن عدم تجاوب المحيط مع مجهوداتك تؤدي إلى إحباط حتى و إن كان خفيا تحت اللامبالاة، فإن ذلك برمته يؤدي إلى فقدانك للدوافع التي تحفزك نحو أي هدف.

وهنا وأهم ما يجب أن تفعل هو معرفة نفسك بشكل أكبر، أن تطلع على احتياجاتك وأن تولي اهتماما أكبر إلى ما تريد أنت وليس من حولك، هذا بحد ذاته موضوع شيق سأتطرق له على حدا في خطوات التغيير لأنه ذو أهمية كبيرة، لذلك أقول دائما أن ما أقدمه مرتبط ببعضه البعض بشكل كبير.

قد يكون من الصعب التركيز على نفسك أكثر، وخاصة إذا كنت ولسنوات تعيش لإرضاء الطرف الآخر أو أنه تم إيهامك أنه من الأنانية أن تركز على متريد أنت، وفي كلا الحالتين أنصح بالتدرج في التخلص من هذه العادة، لأن التغيير المفاجئ في بعض الحالات قد يؤدي للنقيض تماما فيتحول إلى سلبية تامة تتجلى عادة في كره الآخر لإحباطنا أو فقدان الرغبة التامة في أي نوع من التغير.

على العموم يبقى العنصر المهم في كل هذا هو التوازن في كل شيء نقوم به.

الشعور بالغرق والإرهاق:

الشعور بالإرهاق هو مساهم كبير جدا في عدم وجود الحافز عند الشخص، فتخيل معي أنك تريد أن تصعد جبلا ما مجرد التفكير في الأمر يرهق بشدة ويؤدي إلى الإحباط مباشرة والعجز أمام حجم الفكرة والإنجاز. عموما يعود هذا الشعور بالإرهاق والعجز إلى سببين رئيسيين:

1- تقسيم المهام لقطع يمكن التحكم فيها.

2- في مرحلة ما في وقت مبكر من الحياة، يعتاد الشخص على الشعور بالعجز، ويستمر بقية حياته في التعايش مع هذا المرافق النفسي.

النوع الثاني أي هذه الإرتباطات النفسية هي في الحقيقة مشاعر سلبية مألوفة جدا التي يعود لها الشخص مرارا وتكرارا بدون وعي. والعجز هو شعور مشترك بين الأغلبية، وما الشعور بالإرهاق في مواجهة الأشياء التي يجب القيام بها إلا مخرج ومتنفس للشعور بالعجز.

لذلك فإن أهم ما يجب علينا فعله هو أن التدرب على أمرين أساسيين، تقسيم المهام إلا مهام وخطوات صغيرة يمكن إنجازها بسهولة ويسر أكبر، فمثلا إن قررت أن تصعد الجبل في خطوات صغيرة وكل مرة تضع أمامك هدف صغير أن تصل إلا نقطة قريبة منك فستجد نفسك في القمة بعد مدة. أما الأمر الثاني فهو تدريب النفس على التحفيز الذاتي، فالإعتياد على الشعور بالعجز يتطلب مجهودا شخصيا لتقوية الشخصية والتدرب على قدرة التحمل.

التحفيز المتأخر:

هناك عدد كبير من الأشخاص منهم أنا و أنت عزيزي القارئ، نستمر في تأجيل المهام، إلا آخر لحظة، ثم يأتي حافز مفاجئ لإنهاء المهمة لأن أي تأجيل أكثر سيؤدي إلى نتائج كارثية. تجنب الوقوع في هذه الكوارث هو المحفز الأساسي هنا، لنقل أنك طالب ستقوم باجتياز امتحاناتك بعد شهرين لكنك تستمر في تأجيل المذاكرة إلى أن يتبقى ثلاثة أيام فقط على الإمتحانات، فينتج عن ذلك شعور مفاجئ بالقلق بسبب النتائج والعواقب الوخيمة التي ستنتج عن هذا التأجيل، وبذلك يتكون لديك حافز قوي بشأنه أن يفي بالغرض لإجتياز الإمتحانات…

فالحقيقة بعض الأشخاص يعملون بجد من خلال هذا النوع من التحفيز، وينجزون أغلب الأوقات بنفس الطريقة، المشكلة أنه يرهق وبشدة الجسم والعقل ويتطلب منك جهدا خارقا من جهة، وتنازلات وتضحيات كثيرة من جانب آخر، زد على ذالك أن هذا النوع من التحفيز هو نتاج لنظام حياتي سلبي، حيث يهرب الشخص من كل ما يحيط به إلى أن يحس بالخطر القريب جدا ثم يهرع للتصرف.

الحل لهذا الشكل من السلبية هو أن تكون دوافع داخلية لتشكل حافز داخلي خاص بك.التحفيز الداخلي ينبع من احترامك لذاتك وحسك بالمسؤولية عن حياتك و عن مجريات الأحداث التي تشكلها وتصنعها. عندما تحترم نفسك (والآخرين) بما فيه الكفاية للعمل عندما تحتاج إلى ذالك وليس في آخر لحظة، ستتخلى عن ذالك الشعور الطفولي بأن معطيات الواقع والآخرين هم الذين يتحكمون بحياتك بطريقة أو بأخرى، فتتحمل المسؤولية حينها وتعمل بحوافزك الداخلية وولا تنتظ الضغط الخارجي ليدفعك للعمل في لحظات الإحساس بالخطر.

صوت الضمير الخاطئ:

أحب أن أسميه كذالك لكي لا يتم خلطه مع صوت الضمير الذي تخاطب به نفسك ويكون في محله، إذن ما هو هذا النوع من صوت الضمير؟… هو ببساطة استعمالك للأصوات الداخلية في تحفيز نفسك وتحركها نحو ما تريد إنجازه، وهو في حد ذاته أمر جميل جدا إن استعمل بالطريقة الصحيحة، لكن عندما تأمر نفسك وتصرخ داخل عقلك ممليا عليها ما تفعل، فصدقني ذلك له مفعول عكسي سلبي فلا أحد يحب أن يملى عليه ما يفعل وتنهال عليه الأوامر.

أنت ببساطة تصرخ في وجه نفسك، تأمرها دون تفاهم، تنعتها بمسميات سلبية مختلفة على أساس أنك تقسى على نفسك لتحفزها، وكثيرون منا من لديه صوت أحد والديه في رأسه يتحدثون إليك بصيغة آمرة وحادة، مهما كان شكل الأصوات التي تكلم بها نفسك فهي تعد ديكتاتورية ذاتية لا تدفع لشيء أكثر من الإستياء أكثر فأكثر كلما زادت حدتها، ويجعلك تريد أن تفعل أقل من أي وقت مضى لا أن تنجز بتاتا. عندما تأمر نفسك وتعاملها بهذه الطريقة فإن ما يحدث ببساطة هو أنه ينتهي بك المطاف متمردا على شخصك وعلى محيطك، وبالتالي لا تحرز تقدما أبدا.

والحل لهذا الأسلوب الغير فعال من التحفيز هو أن تستبدله باحترامك وحبك لذاتك، وتعامل نفسك على أنك أفضل صديق لها فتحفز نفسك بلطف بكلمات جميلة وطيبة ومشجعة حتى وإن بدا ذالك غير اعتيادي فبإمكانك أن تتدرج في ذالك حتى تصل إلى مستوى مرتفع من حب و احترام الذات. إنه حقا من المؤسف أن البعض لا يستطيع حتى تصور أنه بإمكانه أن يتكلم مع ذاته بتلك الطريقة… هنا عليك تعلم كيف تبني علاقة طيبة مع نفسك أولا من خلال احترامها وتشجيعها لا عن طريق التدمير الذاتي وذلك سينعكس إجابا وبسرعة على مستوى التحفيز الداخلي لديك.

التركيز على المهمات الغير مرغوب فيها:

لنكن واقعيين، لكل منا في حياته مهام يجب عليه فعلها رغم أنه لا يحبها كيفما كانت، وهناك من يلجأ لأي شيء لتجنبها. لذالك هذه المرة وعندما تضع قائمة بما عليك فعله تأكد من أن تفكر بكل مهمة على حدا وحدد شعورك، هل تحس بالراحة تجاهها، أم أنه ينقبض صدرك بمجرد ذكرها، إن كان شعورك كذلك فركز أكثر على ما تريد إنجازه أكثر وليس ما لا تريد إنجازه،لأنه إن صببت اهتمامك على هذا النوع من المهام فإنك ستفقد اهتمامك بسرعة اتجاه الهدف الذي تريد الوصول إليه. وإليك ما عليك فعله، الأشخاص الذين ينجزون المهام الغير مرغوب فيها يستخدمون خيالهم بشكل مختلف. بدلا من تصوير أنفسهم في مخيلتهم بصدد القيام بهذه المهمة، يتخيلون بأن المهمة قد أنجزت. ويستشعرون الشعور الجميل المصاحب لإنجاز المهمة، تصوير النتائج الإيجابية و المشاعر المصاحبة لها بعد إنجاز الشيئ يمنحك القوة الكامنة في المحفز للتحرك نحو الهدف الذي تريد.

   ما هذه إلى بعض الأنماط التي تشكل عائقا بينك وبين اكتساب المحفزات لإنجاز شيء ما مهما كان بسيطا…. لكن وقبل أن أنهي الموضوع أريد أن أثير نقطة مهمة وهي الحرمان الذاتي… إن كنت على مستوى مرتفع من التحفيز الذاتي فأنت ستنجز أكثر وتحقق أكثر وتصل إلى ما لم تصل له في حياتك بكل تأكيد، لكن هناك البعض منا إن لم أقل الأغلبية الساحقة ليست مرتاحة مع فكرة الإنجاز وتحقيق الذات أصلا، لأنهم لم يعيشو في وسط يعلمهم ذلك، ولأنهم لا يعرفون معنى السعادة في تحقيق الذات، لأنهم يخافون منها، ولا يثقون في ذلك أصلا… تجد لديهم خوفا كبيرة من مجرد التفكير في عيش حياة أخرى، تجد لديهم شعور ملازم ومزمن من الإحباط والعجز لأنهم لا يستطيعون تخيل حياة أجمل مليئة بالإنجاز… أقول وأعيد التدرج في التخلص من كل هذه المشاعر السلبية مهما جدا لكي نضمن تطورا إيجابيا وبشكل مستمر، إلى إن تولدت عندك طاقة عجيبة للتغير وقررت أن تعمل على قوة تحملك وقوة شخصيتك فانطلق فأنت تستحق ذالك.

رحلتك في التعلم وبناء نسق جديد في حياتك بإمكانه أن يأخذك لمستوا آخر تماما يتطلب همة قوية، هذه الهمة ليس بإمكانك استدعاؤها لتخدمك إلا عن طريق تحفيز ذاتي نشيط ومستمر، كانت هذه التدوينة هي معلومات بسيطة عن هذا الموضوع المهم، يعني أنه بالتأكيد لن تكون الأخيرة، سأعود بإذن الله في تدوينات أخرى لنناقش الموضوع بشكل أفضل.

وسنستمر مع في الإرتقاء بفكرنا وتطوير مهاراتنا، ولنتعلم معا كيف نتعلم.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي. 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

كثير من التفكير

عندما تمر بأحداث كثيرة في فترة زمنية وجيزة تختصر فيها سنة أو سنتين من حياتك إن أمكن فإن الأفكار بلا شك تتكدس في عقلك بشكل مخيف… تفكر وتفكر وتفكر، ويبدو أنها لا تجد نهاية لدورانها في عقلك، أو أنك أنت من لا يكف عن استدعائها بلا شعور أو وعي. لكن مهلا حقا كيف لي أن أرتب هذا الكم الهائل من الأفكار في حين أن أنفاسي لا زالت متلاحقة تريد استدراك الأمر…

نفس المكان، زمنين مختلفين:

منذ أن وصلت هنا بعد غياب طويل، رغم أن زرت المكان لأسباب عديدة في فترات زمنية متباعدة، إلا أن الإحساس هذه المرة مختلف، كل ركن وكل زاوية يذكرني بمراحل عديدة من تكوين شخصيتي وتبلور كياني، هناك تعلمت معنى أن تبتعد عن مصدر الدفئ و الحنان لأول مرة في حياتك وفي سن لا زلت تحمل فيه أحلام طفولية في حقيبتك وكراسة مزخرفة بلطافة ترسم فيها خربشاتك الا متناهية التي تعني لك العالم ولا تعني لآخرين سوى خربشات طفلة لم تفهم الحياة بعد، ومقلمة تحوي مختلف الألوان التي بالنسبة لهم مجرد أقلام ملونة بينما أنت تلونين بها حياة، وتزيلين بها ملامح الحزن عن وجه أضناه التعب من كثر الهموم، وتنيرين بها الأزقة والشوارع التي تمرين بها مضافة إليها ابتسامة ترقق القلوب… وهناك في مقاعد ذلك المدرج عرفت لسنوات معنى أن تكون في قمة الوحدة رغم أنك محاط بالمئات… عرفت فيه معنى أن تحمل في قلبك آمالا رغم شدة سواد وقبح المنظر… تعلمت أن يضمحل تميزك في وسط روتيني ممل، رغم ذلك الفانوس المضيء الذي تحمله بيدك لينير لك دربك وأنت تريه لمن حولك بكل حب وثقة وسذاجة أيضا….  وهناك نعم هناك بكيت بحرقة، لقد كانت عيني تعبر عن كل ما في داخلي من قهر لكن لم يلقي أحد بال لذلك، وكنت أتساءل أفي أرواحنا النقية عيب أم فيهم…

كانت رجلاي تسوقانني إلى كل رقعة من المكان دون وعي مني و أنا أرى فيه زمنا مضى، لكنني استوقفتها: مهلا يا نفسي العزيزة لا تنساقي وتنسلي إلى داخل ذالك السرداب الموحش، أو لا ترين أن الزمن قد اختلف ؟ ، قالت بلا حتى أن كل شيء يبدو مختلفا؟ قلت أوليس كل شيء قد تغير؟ فاجئتي بمطابقتها للفكرة التي تجول حولنا، وأحسست بفيض من المشاعر الجياشة حينما خاطبتني بأسلوب رقيق شفاف هو حديث النفس في لحظات الصفاء : نعم هو نفس المكان بزمنين مختلفين، نفس المكان لكنك اليوم في حلة جديدة، جوهرك هو نفسه، لكن التفاصيل التي كانت دائما بداخلك تبحث عن طريق للخروج قد صقلت وبرزت على السطح…. أومأت وأنا أجد جسدي قد وجد طريقه إلى باب تلك القاعة… ابتسمت بشكل لا يكاد يرى، وأنا أتمتم: نعم هو نفس المكان لكن بزمنين مختلفين، بل بشخصين مختلفين….

مهمة، ورسالة تؤدى:

حدثتني صديقة مخلصة عزيزة بعد أن تصفحت المدونة وهي تتسائل: أو عدلت عن الفكرة التي انطلقت بها؟ رددت مستغربة : عن أي فكرة تتحدثين فأفكاري كثيرة ؟ قهقهت ثم أضافت ببعض الجدية: أعلم أن أفكارك لا تنضب، لكن اتحدث عن الفكرة الأساسية التي أنشئت من أجلها المدونة، أرى أن مواضيعك مشتتة نوعا ما. أجبتها وأنا ابتسم وبسرعة وكأن الجواب كان على طرف لساني: أعلم ذلك ولا لم أعدل عن الفكرة. بدا استغرابها واضحا وهي تجيب: إذا ماذا تنتظرين؟؟؟ …. عدت للمنزل وأنا أسأل بدون توقف، ماذا أنتظر؟… لكني في كل مرة كنت أعود لأجد نفسي أجيب نفس الجواب، أريد أن أكون أقرب للقارئ، أريد أن أقرب شخصيتي وطريقة تفكيري أكثر إلى المتلقي، أريد أن أحافظ على هذا النمط من التواصل حتى عندما أخوصص المدونة بمجال معين…. أريد حقا أن أعطي كل ما عندي وأن انقل المدونة إلى مستوى آخر وأكون بذلك أقوم بمهمتي الأساسية ألا وهي إيصال رسالتي، أو على الأقل لنقل أني سأخطو خطواتي الأولى نحو تحقيق هدفي السامي وهو رسالتي في الحياة، لكني أجد نفسي دائما أتوقف لأيام، ثم اسابيع، ثم أشهر…وأخاف أن تتجاوز ذلك…. فأنا أريد أن أبدأ فعليا، وأريد أن أحافظ على هذا التواصل الشفاف، ويبدو أنني لم أجد نقطة التوازن بعد…. نعم هذا هو التعبير الصحيح لم أجد نقطة التوازن بعد فقط….

 لحظة عجز:

طلب مني مؤخرا التعريف عن نفسي وعن اهتماماتي وعن مشاريعي أشياء مشابهة في حصة تعريفية، وكنت أحسب نفسي على عهدي القديم حيث ينطلق لساني بكل سلاسة وهو يغرد بكلمات منمقة ولها رونق خاص تشد كل من يستمع وكل ذلك باللغة الفرنسية، لكن وفي لحظة معينة تبعثرت الكلمات وبات لساني يعبث بالكلمات وعقلي ينقذه بمصطلحات باللغة الإنجليزية فقط لا غير، أحسست بحرارة الموقف والكل ينظر إلي وينتظرون في ثواني خلت أن الأكسجين قد انقطع فيها من الغرفة أن استرسل في الكلام ليفهموا قليلا ما أحاول أن أقول…. لكن أكملت الكلام بصعوبة وأنا اتلقف الكلمات فوصل المعنى بركاكة أو كذلك خيل لي… منذ ذلك اليوم وعقلي يكاد ينفجر كيف لمستواي أن يتراجع بهذه الطريقة العجيبة، وبدأت ألوم نفسي، هل أوليت اهتمام أكبر في السنوات الأخيرة إلى اللغات الأخرى وأهملت هاته، هل وهل وهل … لكنني الآن أطمئن نفسي، لا تقلقي بإمكانك استرجاع مستواك ببعض من العمل فكل شيء لازال مخزن في تلك الغرف في عقلك… فقط اهدئي، وركزي على ما يمكنك فعله لتدارك المستوى، لا على المشكل في حد ذاته.

التطور مطلوب:

 عندما تصل إلى تلك المرحلة من حياتك، وفي تلك الرقعة بالظبط حيث يسلط عليك الضوء لكي تكشف ما في جعبتك، يجب أن تستعمل كل ما دأبت عليه لسنوات وسنوات، تتعلم وتنقش على ذلك الحجر المعهود الذي يتغنى به الكل في الصغر. لكن، وفي لحظة ما تجد نفسك تريد أكثر من ذلك، وهناك شيء ما بداخلك يريد شيئا آخر، هناك وسط صدرك تسمع صدى لتلك الأصوات الثرثارة الموجعة تارة والمسلية تارة أخرى، تطالبك بأن تفسح لها المجال لتظهرعلى السطح وتهبك شخصية “غير” عن القطيع، عفوا لقبح التعبير، لكن بعد ما آلت إليه مجتمعاتنا فليس لك أن تصفها إلى بالقطعان، إلا من رحم ربي طبعا. لا زلت أتسائل في خضم ما يعرض علي دائما في تلك البقعة تحت شعار “ما سيوصلك للقمة” عن تلك الترهات المبطنة والمنمقة بمسميات كالتطور المطلوب والمتعارف عليه، في عرفهم طبعا، وبداخلي تنمو بيئة من التطور المطلوب في أعرافي أنا.

يوم من الإختناق:

الساعة الثامنة صباحا… لم أخطء طبعا هي كذلك، وأنا من أحكمت المنبه ليوقظني من ذالك الشهد والعسل المصفى… أحسست بثقل فوق مقلتاي، لكن ما ينتظرني أهم من فسحة الألم ما بين الأحلام واليقظة، لكن هناك شيء غريب شيء ما يجثم على صدري حتى أكاد أسمع صوت الهواء يمر في القصبات الهوائية… لا أعرف كيف أتعامل مع هذا النوع من المضايقات المفاجئة في يومي الخارق كعادته، أحس بالعجز، وبالفتور، ولا أعرف بأي شيء يجب أن ابدأ…

الساعة الواحدة مساء، لا زلت أحس بالإختناق، أكاد لا أعرف أي طريق آخذ، أصل إلا مكاني الخاص وأحاول أن أجد أي شعلة حماس تعيدني للطريق لكني لا أجد، فمي مطبق وعقلي مليء بالثرثرة التي يجب أن أهذبها بالكتابة، يجب أن تجد طريقها خارج عقلي بأسرع وقت مكن…

الساعة الثامنة مساء… أجني أبحث في المسودات فأجد خربشات متفرقة لم أجرؤ على نشرها من قبل… أهو عدم ثقة بالنفس أو هو انتقاص من النص نفسه؟ لا ليس بذلك ولا بذاك، لكني كنت أراها خربشات هي أقرب إلا ثرثرة روحي التي يجب أن تقبع في تلك الزاوية، لكن ولسبب ما أظنه هذا الإختناق الذي صاحبني اليوم سأكبس على زر النشر وبدون تفكير… نعم التفكير… التفكير الكثير هو الكلمة التي جعلتني أكتب بدون انقطاع.

لن أثرثر أكثر تصبحون على خير، وإلى أولئك اللذين يقرؤونها صباحا، صباح الخير…

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 3).

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أحبتي كيف حالكم، أتمنى أن تكونوا دائما وأبدا في أتم الصحة والعافية والإنجازات والنجاحات…

 

نكمل اليوم الجزء الأخير من إيقاف عجلة الماضي بإذن الله بخطوات عملية، نقوم من خلالها بتنظيف الرواسب وخزان الأحداث عندنا، ونتحرر من كل المشاعر السلبية المتراكمة، للنطلق بإذن الله بكل حرية نحو الأفضل… كما سبق وأشرنا فإن أضرار الماضي على حاضرك كثيرة جدا ومؤذية بشكل كبير، وله آثار سلبية على نفسية الفرد وعلى آدائه وإنجازاته

ومهم بالنسبة لنا أن نتخلى عن هذه الأحمال الثقيلة قبل أن نشق طريقنا إلى كل ما نريد، تصور أنك ستسافر سفر طويل وتريد أن تستمتع بسفرك، لكنك فوجئت بأحمال ثقيلة وضعت على ظهرك لترافقك طوال السفر، كيف من الممكن أن تستمتع بسفرك هذا ؟ ولنا مثال في ذلك، تخيل أن ماضيك بأحزانه وآلامه هو عبارة عن أثقال تفسد عليك سفرك الطويل الذي هو حياتك.

أغلب الناس تحس بألم ومشاعر ثقيلة جدا عندما تتذكر الماضي، وهذا ما سبق وتكلمنا عنه بإسهاب في الجزئين السابقين، و أغلب الناس تتهرب من تلك المشاعر قدر المستطاع كذلك دون أن تعي أنها تعيشها بذالك أكثر فأكثر، لذالك لنضع أولا هذه القاعدة المهمة جدا: كل شيء نهرب منه يبقى في حياتنا ويظهر بطريقة أو بأخرى. ما سنركز عليه اليوم ومن خلال ثلاث تمارين جميلة جدا هو أن نواجه هذه المشاعر والأحداث بشكل جدي ونهائي، ومن الجذور، ودون الإطالة في الأمر دعونا ننتقل إلى التمارين.

أكتب قصتك

Untitled-12.jpg

هناك مشاكل عدة في مواجهة الماضي والأحداث السابقة ولأسباب عدة، وإن قررت مثلا التحدث عن حدث مضى في حياتك ستجد أن المشاعر تتأجج بمجرد ما تفتح الموضوع، وهنا أريد الرجوع إلى الفكرة المهمة التي تقول أن للفكرة مشاعر مرتبطة بها سواء حزينة أو سعيدة وما يهمنا نحن في الموضوع هو تلك المشاعر السلبية التي تؤثر على حاضرك ومستقبلك بشكل سلبي وتمنعك من استقبال كل ما هو طيب وجميل.

ماذا لو طلبت منك أن تحكي لي قصة حياتك ؟ هناك من سيحكي لي القصة كاملة بكل شجاعة، هناك من سيتكلم بجزئية فيتحفظ على بعض التفاصيل، وهناك من سيكتفي ببعض اللمحات فقط عن حياته، وهناك من سيتهرب بشكل كلي من مواجهة ماضيه….

لكن وبدل أن تحكي لي أو لأي شخص آخر قصة حياتك سأطلب منك أن تكتبها… ببساطة اشتري دفترا أو خصص لنفسك حزمة ورق، واكتب… اكتب قصتك كاملة حتى منذ ولادتك وما قيل لك عن طفولتك المبكرة جدا التي لا تتذكرها فهي ستفيدك بشكل دقيق جدا في معالجة حياتك بشكل صحيح. لا بأس بأن تبكي، لا بأس بأن تتأثر وأنت تكتب وتتذكر الأحداث، فكل المشاعر المكبوتة بداخلك يجب أن تجد الطريق إلى الخارج للأبد، بدون عودة !!!.

إذا كنت تعيش ألم أو معانات كيف ما كانت فكن على يقين أنها نتيجة لماضي، و أنها قد صنعت في وقت سابق ثم غذيتها بمشاعرك لتصبح واقعك وتستمر في تواجدها في حياتك وبقوة ما دمت لم تعالجها أو تعي بوجودها أصلا…

كتابتك لقصة حياتك وبشكل مفصل ستكون بداية لواقع جديد أنت اخترته… كتابتك لقصة حياتك معناه أن تجلس مع ماضيك جلسة مصارحة، جلسة مواجهة إن طبقتها بالشكل الصحيح تكون بإذن الله هي الأخيرة لتنطلق بعد ذلك إلى الحياة  الطيبة التي تريد…

كل المطلوب منك أن تكتب وتكتب وتكتب وتسمح لكل ذلك المخزون بالخروج والظهور على السطح.

EFT; Emotional Freedom Technique

Untitled-13.jpg

تقنية الحرية النفسية والمعروفة بال EFT هي تقنية تمكن من التخلص من المشاعر السلبية وبشكل تام إذا ما تم تطبيقها بطريقة صحيحة. التقنية مشهورة وعلى نطاق واسع في معظم أنحاء العالم، لكنها أقل شهرة في العالم بسبب نتائجها الرائعة في التخلص من المشاعر السلبية من الأعماق.

تعود هذه التقنية لغاري كريج-  Gary Craig عام 1991, وهو مهندس يحمل بعض المؤهلات في البرمجة اللغوية العصبية NLP, ثم انتشرت شيئا فشيئا لتصل إلى العالم العربي عن طريق الدكتور حمود العبري حيث تلقاها مباشرة عن طريق مؤسسها في الولايات المتحدة.

ما الفائدة التي من الممكن أن تقدمها لنا هذه التقنية في موضوعنا عن التخلص من الماضي وسلبياته ؟

هذه التقنية تستهدف بالأساس إزالة جميع أنواع المشاعر السلبية والتحرر من كافة المشاعر السلبية المرتبطة بأحداث ومواقف الماضي بكل يسر وهو ما يهمنا حاليا في الموضوع، زيادة على أنها تمكن من التخلص من كافة أنواع الإدمان والحالات النفسية بل والجسدية كذلك، كل هذا من الممكن أن نتحدث عنه فيما بعد في موضوع مستقل وخاص بالتقنية وحدها، لأنها حقيقة موضوع جميل ومفيد جدا بحكم أنها تساعدك بشكل كبير في التخلص من معظم المشاكل وضغوطات الحياة والعقبات التي نواجهها وما يترتب عليها من ألم نفسي وجسدي.

تقوم التقنية على استهداف مسارات الطاقة حيث أنها نسخة مطورة من مبدأ العلاج بالإبر الصينية ولكن باستعمال الربت على نقاط محددة في الجسم، بافتراض أن الربت على هذه النقاط خلال تذكر موقف معين واستحضار كافة المشاعر المصاحبة له يمكن من قطع المسار المباشر بين الفكرة أو الموقف في العقل والمشاعر السلبية المرتبطة به أو المصاحبة له، وبالتالي إعادة توازن مسارات الطاقة والتخلص من المشاعر السلبية.

في الحقيقة أنا أفضل تقنية FEFT وهي تقنية الحرية النفسية السريعة المطورة من طرف Robert G.Smith، وتعتمد على نفس التقنية لكن بربت على نقاط أقل في الجسم وبنفس الفعالية، مما يجعلها أسرع، أسهل للتطبيق ومبسطة بحيث بإمكانك أن تطبقها أينما كنت وفي أي وقت داهمتك المشاعر السلبية وحتى دون أن ينتبه أي شخص في محيطك أنك تقوم بتطبيقها.

كما سبق وأشرت سأعود بإذن الله في موضوع مستقل لكي أعطي شرح مفصل عن التقنية بكل جوانبها، أما الآن أترك لكم الرابط لموقع الدكتور حمود العبري لأخذ فكرة عن الموضوع.

http://homoudalabri.com/

 

تقنية التحرر من المشاعر السلبية لسيدونا

Untitled-1.jpg

شأنها شأن الطرق السابقة للتخلص من ترسبات الماضي عن طريق التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة لهذه الترسبات، عن طريق تنظيف مسارات الطاقة. وتعود هذه الطريقة للستر ليفنسون Lester Levenson، الذي أصيب بمرض زعم إثره أطباؤه أنه لن يعيش لمدة طويلة، وقرر أن يعيد حساباته في هذه المدة الوجيزة ليرى كيف قضا حياته وما سبب كل هذه الأمراض التي أصابته، فخلص إلى أن سبب كل هذه المعاناة هي المشاعر السلبية المكبوتة خلال السنوات، فكان قراره أن يتعلم كيف يحب، كيف يسامح ويغفر، وكيف يتخلص من كل الأحقاد والمشاعر السلبية المكبوتة ويفرج عنها. والنتيجة كانت جميلة جدا وتستحق وقفة مع النفس، حيث أنه تخلص من كل الأمراض التي أصابته وتعافى تماما، وتمتع لأربعين سنة بعافيته عكس ما توقع الأطباء وبدون تدخل الأدوية.

لننتقل مباشرة الآن إلى طريقة التطبيق، حيث أن التمرين بسيط جدا وسريع، ومكون من مجموعة من الأسئلة تطرحها وتجيب عنها في نفس الوقت. قبل ذلك أريد أن أشير إلى شيء مهم قد أشرت له سابقا وهو أن تواجه مخاوفك وحزنك وألمك وماضيك بكل سلبياته، وهذه النقطة هي المفتاح الرئيسي. إذن اسمح لنفسك بالشعور بكل أنواع المشاعر السلبية، لكن لا تكبتها ولا تتمسك بها، بل تحرر منها.

من المهم أن تجلس في مكان هادئ وبدون مقاطعات، ثم تستحضر الموقف السلبي أو المشاعر السلبية، أو يفضل تطبيق التمرين عندما تكون في أوج الألم والمشاعر السلبية، تتنفس بعمق وببطء، ثم تبدأ بطرح الأسئلة وتجيب بالشكل التالي:

هل من الممكن أن أرحب بهذه المشاعر السلبية ؟ -> نعم

هل يمكنني أن أطلق هذه المشاعر وأتحرر منها؟ -> نعم

هل فعلا سوف أتحرر من هذه المشاعر ؟-> نعم

 متى سأتحرر من هذه المشاعر ؟ -> الآن

يمكنكم سماع هذا التسجيل للأستاذة هندة محمد، بشرح جميل ومبسط مع التمرين:

تمرين سيدونا

وفي الأخير أعود لأشير أن رغبة الإنسان في عيش حياة طيبة كريمة هي الدافع الأساسي المحرك لكي يقوم الإنسان بالتغيير، كل ما عليك هو أن تتشجع لتخطو هذه الخطوة وتحسن التعامل معها. هذه الخطوة مهمة جدا جدا، حيث أن استمتاعك ببيئة داخلية نظيفة تتطلب منك جهدا كبيرا في التنظيف العميق لدواخلك، لتتحرر وتنطلق بكل حيوية نحو الطمأنينة والسعادة وتحقيق الأهداف.

وبهذا نكون قد أنهينا الجزء الثالث والأخير من إيقاف عجلة الماضي كواحدة من أهم خطوة التغيير، لنمر بعد ذلك إن شاء الله نحو خطوات أخرى بروية و بلطف نحو حياة أفضل، نسعد بها بإذن الله في الدارين.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

sticker,375x360الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

 

أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء…

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كيف الحال أحبتي، اشتقت لكم ولتفاعلكم وتواجدكم في مكاني البسيط واشتقت لكلماتكم الطيبة كأرواحكم.

اليوم أنا جد متحمسة، لأني ببساطة سأبدأ بمشاركتكم سلسلة تعني لي الكثير وكنت أنتظر الوقت المناسب لنشرها، وتمضي الأيام وأنا لم أقم بنشر شيء يذكر… والسبب ضيق الوقت والمشاغل التي لا تنتهي، وكوني أحب أن يكون كل شيء ممتاز وبمحتوى متقن إن صح التعبير، فتجدني أماطل معظم الوقت… لكنني اليوم قررت أن أبدأ مباشرة وبدون تفكير،

فلنبدأ موضوعنا اليوم بسؤال: هل تتمنى أن تكون أكثر ذكاءا ولو بقليل؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الجواب هو بالتأكيد و في معظم الحالات نعم، وأنا لي نفس الجواب.

والسبب بسيط هو أن معظم الناس يعتقدون بأن الذكاء هو موهبة، يورث جينيا ولا يمكن اكتسابه أو تطويره، وأن معدل الذكاء الذي تولد به يبقى هو نفسه طول حياتك.

دعوني أقول لكم أنني كنت دائما ذكية إلى حد ما، لكنني لم أبلغ تلك النسب العالية من الذكاء، ولم أكن يوما عبقرية، فقد كنت أحصل على على درجات جيدة، أفهم بسرعة وأطبق بسرعة، أتعلم بسرعة لا بأس بها، وبالتأكيد أخوض محادثات فكرية شيقة وثرية بسهولة، لكن كنت أقف مكتوفة الأيدي أمام المشاكل الصعبة، والمسائل التي تتطلب نسبة عالية من الذكاء كما هو الحال بالنسبة لمعظم البشر، وأكثر شيء مزعج في الأمر هو تلك اللحظات عندما أجد عقلي كصفحة بيضاء بدون أي معلومة تذكر، أو عندما أجد نفسي أواجه حواجز لا تنتهي والتي تحد من تفكيري أو عندما أكون في موقف يحتاج إلى سرعة في الحل وفجأة أجد عقلي قد توقف بدلا من توارد الأفكار عليه فأجد نفسي في فراغ عجيب، أو أن يكون هناك موضوع حيوي ومهم تريد التفكير فيه ولكنك لا تعرف من أين تبدأ، أو بصدد تعلم لغة جديدة أو مفهوم جديد أو مادة جديدة، فتصل إلى مستوى معين وتجد نفسك غير قادر على فهم أي شيء أو التقدم خطوة إلى الإمام في مسار تعلمك، أو الأسوء هي مشاكل الذاكرة التي لا تنتهي… أعتقد أن معظمنا قد تواجد في موقف ما أمام كم هائل من المحتوى الذي يجب أن يخزنه ورغم مجهوداتك الكبيرة إلا أنك تصل إلا نقطة لا تستطيع فيها استيعاب أكثر من ذلك، فنردد جملتنا المشهورة ” هذه هي حدود عقلي وقدراتي”….

عني أنا شخصيا فكرت مليا، هل حقا ذكاء المرء لا يتغير ولا يتطور؟ لكن ذلك غالبا لا يتناسب مع معطيات المحيط والتي تضع أمامنا أشخاصا تحولت قدراتهم العقلية من حال إلى حال، أو أنك أنت كشخص تكون في بعد الفترات من حياتك صافي الذهن نقي العقل سريع البديهة، بينما يتعسر عليك كل ذلك في فترات أخرى… هذه التساؤلات جعلتني دائما في بحث مضني لعلني أجد ضالتي. ومن يبحث يصل، وقد وجدت بداية الطريق ولله الحمد والمنة. فكنت أطبق وأفكر وأبحث وأفعل كل ما يمكنني لأتخلص من لحظات “العسر العقلي” كما أسميها وأتحرر ولو بشكل جزئي.

وابتداءا من اليوم سنحاول معا تخطي الحواجز العقلية والنفسية التي تحد من قدراتنا ومن أداء كل فرد منا ولو بشكل بسيط.

كيف بدأ كل شيء:

nzt

هذه المغامرة بدأت بمقال كنت قد قرأته قبل سنتين، وكان يتحدث عن كيف كان بإمكان أشخاص التطوير من قدراتهم العقلية، والرفع من مستوياتهم الدراسية، وتطوير مستوى التحليل وتقوية الذاكرة إلى آخره، وكانت الدراسة شيقة ومفاجأة بالنسبة لي من كنت أعتقد أن الذكاء مستقر ولا يتغير. ثم قام بعدها صديق لي وبعد مناقشة طفيفة خضناها معا بتوصيتي بمشاهدة فيلم “limitless” لأن فكرته كانت قريبة من محور نقاشنا، وبعد مشاهدته زاد حماسي لإكتشاف المزيد، رغم أن الفيلم خيالي ولا علاقة له بالواقع حيث أن البطل فيه يتحول من شخص عادي إلى شخص ذو قدرات عقلية خارقة وذلك بسبب تناوله لحبوب مميزة زادت من ذكائه مما أدى إلى تغيرات ملحوظة في حياته بشكل عام . وزاد الموضوع حماسا شغفي اللامتناهي لعلم النفس، وعلوم الدماغ وعلاقتهما الكبيرة بهذا الموضوع. ثم بعد أن حضرت دورة جميلة جدا لكيفية التعلم، زاد شغفي بالموضوع أكثر فأكثر.

نعود إلى طرح سؤال مهم يمكننا أن نخلص إليه: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ وهل معدل الذكاء يتطور؟

والإجابة على هذا السؤال، شأنها كشأن الكثير من المواضيع الأخرى، تعتمد على عدد من العوامل. فإذا نظرنا إلى الأبحاث حيث جعلوا الناس أكثر ذكاءا أي تحسين معدل الذكاء لديهم، فإن ما يفعلونه حقا هو جعل أداء الأشخاص أفضل.

أولا أعتقد أنه من المهم التمييز بين المعاني المختلفة لكلمة الذكاء فهناك الذكاء البيولوجي، أو ما يعرف عادة باسم الكفاءة العصبية. ثم هناك الذكاء النفسي – قياس درجة الذكاء الخاص بك – وهو طريقة غير مباشرة وغير كاملة لتقدير الذكاء البيولوجي.

وهذا يدفعنا للتحدث قليلا عن مسألة قياس درجة الذكاء الخاص بك أو ما يعرف بال “IQ”.

iqtest-en

الذكاء هو مفهوم معقد يتطور باستمرار في مجال علم النفس. ما يعتبر جزءا من التغييرات الاستخباراتية لدينا من وقت لآخر، وقد تغير بشكل ملحوظ على مدى القرن الماضي. اختبارات الذكاء القياسية تتضمن الإجابة على عدد كبير جدا من الأسئلة، وحل مجموعة من الألغاز التي اتفق علماء النفس على أنها مقياس جيد لما تعنيه ثقافتنا بالذكاء. ولكن على وجه الخصوص قضى علماء النفس سنوات وسنوات في العمل لتحديد أي نوع من الأسئلة أفضل لقياس قدرتك على الأداء جيدا في المدرسة وفي العمل.

اختبارات الذكاء هي ما يسميه علماء النفس “الاختبارات الموحدة”. وهو ما يعني أن درجاتك لا تهم حقا بقدر ما يقارن أدائك مع الآخرين من نفس سنك. و لذلك و بغض النظر عن أدائك في الإختبار، فإنك لن تعتبر ذكيا جدا إلا إذا سجلت درجات أعلى من معظم الناس الآخرين. وبعبارة أخرى، فإن درجة الذكاء التي تحصل عليها لا تمثل مستوى الذكاء الخاص بك بطريق مطلقة، ولكن ببساطة حيث تقف.أو حيث يسجل ذكاؤك بالنسبة لبقية الأشخاص

ويطلق على متوسط ​​النقاط دائما 100 (بغض النظر عن عدد الأسئلة التي يجاوب عليها الشخص العادي بشكل صحيح)، ويسجل كل شخص إما أعلى أو أقل من ذلك المتوسط ​​بدرجات متفاوتة. الخطأ المعقول حول أي اختبار ذكاء موثوق يمكن أن يكون زائد أو ناقص 5 أو 6 نقاط، فيكن بذلك فاصل الثقة 95 في المئة. إذا، على سبيل المثال، إذا كانت درجة اختبار الشخص 126، فإنه بإمكانك أن تقول وب-95% من الثقة أن معدل الذكاء الحقيقي لهذا الشخص ما بين 120 و 132, و ضمن حدود العلم المتاحة حاليا فلا يمكننا أن نحصل على نتيجة أكثر دقة من ذلك.

إذا الآن أنت تفهم بأن معدل اختبار الذكاء الخاص بك هو ليس معدلا أو نتيجة حتمية بالمعنى المعتاد، بل هو تقدير لمستوى نسبي من القدرة الفكرية التي لديك.

من كل هذا هل من الممكن أن يزداد المرء ذكاء؟

إطلاقا. وهناك الكثير من الأدلة التي توثق ذلك.

فماذا نعني عندما نقول أن الناس يزدادون ذكاء؟ حسنا، من المعروف جيدا أن الذكاء لدى عامة الأشخاص يتحسن مع النظام الغذائي وطول العمر والصحة العامة وتحسين فرص الحصول على التعليم وطرق تشغيل فصي الدماغ . وقد وثق عالم النفس “جيمس فلين” هذا جيدا، من خلال ما يسمى ب- “Flynn effect” و هو يعني زيادة كبيرة وطويلة الأمد في كل من السوائل وتبلور اختبار درجات الذكاء التي يتم قياسها في أجزاء كثيرة من العالم من حوالي 1930 حتى يومنا هذا.

إذن فإن مشكلة درجة الذكاء الخاصة بك هي أنه في حين أن الناس أصبحوا أكثر مهارة عقليا عبر الأجيال، فهم جميعا يفعلون ذلك بمعدل متساو تقريبا! لذلك درجة الذكاء الخاص بك، وهي دائما بالنسبة لبقية الأشخاص في العالم ، تبقى نفسها تقريبا مدى حياتك.

و حتى و إن لم يكن جميع السكان أكثر ذكاء، فإن الأفراد أيضا يؤدون بشكل أفضل اختبارات الذكاء على مدى سنوات حياتهم، وذلك ببساطة من خلال ممارسة المهام العقلية، والتعرض للتحديات التعليمية، واكتساب المزيد من المعرفة عبر الخوض في مجالات مختلفة واكتشاف آفاق جديدة. ولكن درجة اختبار الذكاء الخاص بهم لن تعكس هذا لأنه و نعيدها مرة أخرى …. نعم تفكيرك صحيح وقد أصبت، لأنه وببساطة أداء الجميع أيضا يتحسن من مدة لمدة بحوالي نفس المعدل. و كل هذا الاستقرار في درجات الذكاء يخلق وهم أن ذكائك ثابت إلى مدى لحياة.

خلاصة الأمر أن ذكائك غير ثابت بل يزيد بمدى استفزازك له إن صح التعبير بعدة عوامل، ويميل للخمول بمدى عدم استعمالك لدماغك ونوعية المسائل والمعلومات التي تتعاطى لها في حياتك اليومية، فهناك ما يزيدك ذكاء وهنالك ما يدفعك للغباء طبعا.

advantages-and-disadvantages-of-iq-tests_d3f191ab-5443-4172-aa84-db027605a06c

هذه ليست سوى البداية أصدقائي. ومن الواضح، سواء من الأدب أو البحوث التي بإمكانك أن تجدها، ومن تجربتي الشخصية، أن ما نفعله يعد مجرد خدش على السطح. وهدفنا ليس أن نصبح عباقرة بل أن نطور من جودة انتاجيتنا وأداء كل فرد منا في الحياة بشكل عام ، وأنا أعلم أن طلبة العلم هم الأحوج إلى هذا أنوع من المواضيع لتحسين أدائهم الدراسي، لكن هذا لا يمنع أن كل فرد ومن كل الشرائح العمرية وكل الفئات هم بحاجة إلى مصدر يوجههم لتحسين قدراتهم بشكل عام.

فلنجد الدوافع التي تحركنا بشكل جدي نحو تطوير قدراتنا ولنتذكر دائما أن هناك بداخل كل شخص منا عبقري بكل أشكال الحياة المتنوعة ينتظر أن تفسح له الطريق ليرى النور.

كان هذا أول موضوع في السلسلة، والقادم أجمل وأفضل كما أتمنى بإذن الله فكونوا في الموعد.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

بالقرآن نحيا

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 اليوم مررت على جملة كتبها شخص ما استوقفتني فقال : “إن سألتك عن مشروعك فلا تقل لي حفظ القرآن، فهذا ليس مشروعا، بل هو عبادة…!!! فالقرآن الكريم نعرفه منذ نعومة أظافرنا، بينما أنت بحاجة إلى علوم حياتيه، أفكار ثقافية جديدة تطلع عليها تتعلم منها فعلا، شيء مفيد….”

لقد أثار هذا الكلام الكثير داخلي، وأردت أن أعبر عنه ولو قليلا…. لم أفهم إلى الآن كيف من الممكن أن يكون هناك الكثير من الأشياء التي تتعلم منها، لكنك لا يمكن أن تتعلم من القرآن الكريم ومن حفظك له… كيف أن الشخص عليه أن يتعلم علوما حياتية لكنه لا يمكنه أن يحقق ذلك من خلال حفظه للقرآن…أو ليس لنا في القرآن حياة ؟… والأكثر من ذلك وصف القرآن بأنه عبادة !!!! عبادة فقط….

أين نحن من الصحابة؟ أين نحن من السلف الصالح الذين اتخذوا القرآن منهجا ودستورا وموسوعة حياتية فيها من كل شيء  فيدرسونه ويتدارسونه ويحرصون على تدريسه لأنه كل الحياة…  أما من يحصر نفسه في دائرة العبادة فقط فقراءة ما تيسر منه كلما استطاع المرء كما يفعل الأغلبية كفيل بأن يكسب به المرء حسنات ويؤدي عبادته …

اقرأ هذه الآية بقلبك قال اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

هي ببساطة دعوة من الله سبحانه وتعالى لنحيا بما أنزل على نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

أنزل الله علينا القرآن الكريم وهو فيه من كل شيء، ولم يترك فيه شيء لم يصبه في كل مجالات الحياة فلا يدع لنا مجالا للحيرة والضياع والشتات، وفيه أحسن القصص التي لو فقهت مغزاها لغدوت حكيما كأنما عشت قرونا، وعايشت العديد من القصص والمواقف أكثر مما عاش غيرك… وإن احتجت إلى أن تتبنى منهجا في حياتك، فارجع إليه ففيه سنة من قد أرسل الله من رسل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، وإن كنت تبحث عن الأخلاق ففيه تجد الكنوز من الأخلاق، تعلمك وتؤدبك وتهديك الطريق القويم….

صدقوني لو عدنا للتفكر والتدبر في القرآن لعدنا لمجدنا الذي أصبح مجرد تاريخ ندرسه ونتحسر عليه، ولو صاحبناه حق مصاحبته وجالسناه كما ينبغي لنا أن نجالسه، لاكتفيت به عن كل شيء غيره، فمهما ظننت نفسك قد تعلمت كل شيء منه، ستكتشف أن هناك الكثير بعد لتتعلمه وتكتشفه…. و اعلم أن القرآن كصديق كتوم له أسرار لا تنفد كلما جالسته بصدق باح لك بأسراره، وأعطاك من المفاتيح ما تعيش به السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة…

إذا أردت الحكمة والعلم والسعادة وأمور الحياة فاعلم أنك ستجد كل ذلك وأكثر بين ثنايا هذا الكتاب العظيم، فابدأ به أولا وأعطه من وقتك واهتمامك أكثر مما تعطي لباقي الأشياء وسيكون لك خير معين عليهم بإذن الله…

لقد كان أسلافنا يحيون بالقرآن ويدرسونه ويتدارسونه ليل نهار، واتخذوه دستورا، وعينا لا تنضب من العبر الحياتية، فخلف من بعدهم خلف أضحوا لا يعتبرون القرآن إلا عبادة فاكتفوا بباقي المصادر من الإستقاء منه….

في الأخير ليس لي إلا أن أقول: اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا غمومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا به ما نسينا

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

اسعدي…. أنت أنثى <3

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي اتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

اليوم أخاطب بشكل خاص حبيباتي هنا في المدونة وأينما كنتن ❤  بمناسبة #اليوم_العالمي_للمرأةشكرا لتواجدكن في هذه الحياة.

أعلم أن الأقوال عادة ما تتضارب حول هذا اليوم كما هو الحال بالنسبة لبقية الإحتفالات وبهذا الخصوص أقول نعم الإعتراف بالمرأة وحقها ودورها في المجتمع يكون بشكل دائم لا بيوم محدد، لكن هذا اليوم هو فقط يوم عالمي موحد لا يكلفك شيئا أن تقف فيه دقائق معدودة لتحتفل بكيان المرأة بكافة أشكال الإحتفالات…

كل ما أود قوله أنك أجمل وأرق وأحن خلق الله، حباك الله بصفات كثيرة هي منبع الجمال، وأودع الله فيك أسرار تعود بالنفع عليك وعلى باقي المخلوقات من حولك، ولهذا السبب ولغيره أود أن أقول لك اسعدي فأنت أنثى ….

اعملي وتعلمي، وجاهدي بكل ما لديك من أجل هذه الأمة ومن أجل العالم ككل، كيف ما كان دورك في المجتمع أعطي كل ما لديك، كوني القوة بعينها فالكل بحاجتك… أنت عماد المجتمع، بل كل المجتمع، أنت نصف المجتمع وتلدين وتربين النصف الآخر… فتخلصي من كل الأفكار العقيمة التي توقف وتعرقل نجاحك، وانطلقي بحرية فكرية نقية قوية…..

هذه الأرض بحاجتك…

فاسعدي…

أنت أنثى…

6fc520838922229851b17390fe85c474

tumblr_static_d78j3vz29ts0csskcswgsgwgs

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي كيف الحال والأحوال، أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية والأخبار الجميلة الطيبة كأرواحكم….

كثيرا ما نبحث عن السعادة، الطمأنينة، راحة البال، النجاح، والكثير والكثير من المشاعر الإيجابية والحالة المستقرة في الحياة، لكن أغلب الناس لا يصلون إلى ذالك المبتغى بسب عدد من المنغصات التي تحيط بهم في الحياة اليومية…. تكلمت في التدوينة السابقة وهي الجزء الأول عن الخطوات الأولى في إيقاف عجلة الماضي، والتي اعتبرها مهمة صعبة نوعا ما على الأغلبية لكنها ضرورية ويعتمد بقية عملية التغيير للأحسن ومدى نجاحها على مدى الأهمية التي أعطيت لهذه الخطوة والفعالية التي عولجت بها.

في الجزء السابق تحدثت عن ثلاثة أشياء مهمة وهي النية، عدم التسويف، والتخلي عن دور الضحية… إن كنت لم تقرأ التدوينة بعد أدعوك لذلك لأنه مهم لتسلسل الأفكار، لذلك تفضل هنا ثم بعد ذلك عد لهذه التدوينة….

في هذا الجزء سنتعمق أكثر في الموضوع ونحاول إصابة بعض الجوانب التي لم أقم بذكرها سابقا….

لمعرفة السبب الذي يجعل أن تعيش أحداث الماضي وذكرك له بشكل مستمر أمرا خطيرا يتطلب منك معالجة دقيقة

علينا أولا معرفة ماذا يحدث في العقل عند تذكر الماضي.

brain-with-jigsaw-puzzle_1275498

images

اكتشف علماء الأعصاب (أو الأطباء المختصين في علوم الأعصاب) أنه عندما يقوم شخص ما بتذكر ذكرى ما يتم إعادة تنشيط و تمثيل الحدث بأكمله على الفور في الدماغ التي غالبا ما تتضمن الأشخاص، والمواقع، والروائح، والموسيقى، وغيرها من العناصر.إستعادة ذكريات قديمة لها خاصية سينمائية. والأبحاث الحديثة تفسر لما يحدث ذلك.  الدماغ قادر على استدعاء الذكريات القديمة عن طريق جمع معا كل من العناصر المختلفة لخلق ذاكرة حية عن الماضي. يقوم قرن آمون (يقع قرن آمون في الفص الصدغي الوسطي للدماغ) بربط مختلف مناطق القشرة المخية الحديثة، ويجلبهم معا في حدث دائم، شامل ومتماسك أو ما يسمى بالشبكة العصبية التي تمثل حدثا معين من الذاكرة من ماضيك. هذا النوع من الذاكرة بالظبط يسمى بالذاكرة العرضية والتي تختلف عن الذاكرة الدلالية، وهي ذاكرة أحداث السيرة الذاتية (الأوقات والأماكن، والعواطف المرتبطة بها، وغيرها كمعرفة من، ماذا، متى، أين، لماذا). وهي مجموعة من التجارب الشخصية السابقة التي وقعت في وقت معين ومكان معين.دعوني أسرد لكم بإسهاب خصائص هذا النوع من الذاكرة:

  • تحوي شكلًا ملخصًا للتجربة من حيث الإدراك والحس والعاطفة.
  • تمر بفترات من النشاط والخمول من وقت لآخر.
  • يتم تذكرها بالترتيب الزمني لحدوثها.
  • قابلة للنسيان بسرعة.
  • بوساتطها يمكن حفظ بيانات وأحداث السيرة الذاتية بكل شخص, فوظيفتها الأساسية هي إمداد الشخص بذكريات عن ماضيه, وهو ما تعجز عنه الذاكرة الدلالية.
  • تتخذ عملية التذكر باستخدام الذاكرة العرضية شكلًا مجازيًا للسفر عبر الزمن, حيث يعود الشخص بذاكرته للماضي لتذكر بعض الأحداث, وغالبًا ما يتم استرجاعها على هيئة صور مرئية .
  • تعتمد الذاكرة العرضية على وعي الشخص بذاته وبالعالم المحيط, وبدون هذا الوعي لا يمكن أن تتكوّن الذاكرة العرضية ولا يمكن استرجاع الأحداث.
  • استخدام الذاكرة العرضية هو شيء مألوف لدى كل الناس, ويستطيع الشخص الطبيعي فهم مروره بحالة من الذاكرة العرضية وتمييزها عن أحلام اليقظة أو عن التخيل.

إذن أول شيء يلفت الإنتباه أن هذا النوع من الذاكرة لا يقوم بعرض الصور والأحداث فقط بل يقوم بتشغيل حواسك وعواطفك من جديد بنفس ما كانت عليه عند حدوث ما أنت بصدد تذكره، أي أنه كما سلف وذكرت أنه أشبه بالسفر عبر الزمن إلى الوراء طبعا لترى نفس المنظر وتشعر تماما بنفس الحواس التي شعرت بها في تلك اللحظة، فإن كان الأمر مبهجا فهنيئا لك، و إن كان الأمر مؤلما، حزينا، محبطا، يدعو إلى الكآبة فأدعوك لأن تفكر في الأمر مليا…

ثم تذكرك لأحداث الماضي يتم بوعي تام منك أي بمعنا آخر لا يجبرك أحد على ذلك بل هو مسؤوليتك الخاصة إما الإستمرار و إما تدارك الأمر والتوقف عند هذا الحد، ولا تستصعب الأمر فمجرد معرفتك أن هذه الذاكرة قابلة للنسيان بسرعة وأن تذكرها يتم بوعي تام منك فاعلم أن هذا الماضي الذي يشكل عقبة حقيقية في حياتك هو مجرد وهم بإمكانك نسفه في أي لحظة بإرادتك الخاصة وبوعي تام منك كذلك لكن في الجانب الذي يخدم مصلحتك ونجاحك في هذه الحياة…

pov-1

ولعل من الأمور المثيرة للإهتمام هو ظاهرة معينة لو أمعنت النظر والتفكر فيها لتداركت الموقف من نفسك بسهولة لأن حقا الإستمرار في ذلك ضرب من ضروب الجنون.سأطلب منك بأن تفكر فيما إذا كنت ترى نفسك في الأحداث كشخص منفصل عن كيانك خلال تذكرك لأحداث مضت، وكأن شخصا ما كان يصورك من زاوية أخرى، وبتذكرك للأحداث تعيد رؤية المشهد من الزاوية التي أعطيت لك أم أنك لا ترى نفسك داخل الأحداث ؟ فإن كنت لا ترى نفسك داخل المشهد فهذا يبقى في نفس الإطار الذي نتحدث فيه أنه مضر بك وبصحتك النفسية والجسدية كذلك وبنجاحك وإنجازاتك، ولكن الأدهى والأمر هو أن ترى نفسك داخل المشهد.إنه في الحقيقة شيء غير اعتيادي، فمن المعتاد أن معظم الذكريات الدائمة والمستمرة منها على الأقل ترى من وجهة نظرك الشخصية أو “first-person point of view”…. لكن الأبحاث الأخيرة مكنت من الخلاص إلى القول بأن الذكريات بإمكانها أن تخون الشخص عندما يراها من زاوية أخرى وكأنك عندما تتذكر الحدث تقوم بدور الراوي ، أو كشخصية أخرى في المشهد، مما يؤدي للحصول على ذكريات خاطئة أو كاذبة ولو بشكل جزئي…

الكلام في هذا الموضوع بالظبط عميق جدا وذو أبعاد كثيرة من الصعب أن ألخصها في تدوينة، لكن لنبسط الأمر فإن ما يحدث هو أنه عندما ترى نفسك في الحدث كشخص ثالث فأنت في ذكريات كاذبة لأنها أنى يمكنك أن ترى نفسك في تلك اللحظة، وبالتالي فإن أيا كان ما تراه فهو بنسبة كبيرة كذب وخاطئ، و إن كانت الأحداث مؤلمة وأنت ترى نفسك فيها تتعذب بكل أنواع الألم فاعلم أنك تجلد نفسك بنفسك مرارا وتكرارا بذكريات كاذبة…واستمرارك في المعانة قائم على وهم لا زلت مصرا على أن تعيشه بمحض إرادتك… هل لازلت إذن مصرا على الإستمرار أم قررت الإكتفاء؟

3293451-can-you-start-the-next-chapter-of-your-life

يبقى جانب مهم كذلك لننهي فقرة الأسباب التي تجعلك توقف عجلة الماضي بشكل نهائي، وهو أن عيشك في الماضي يمنعك من عيش اللحظة، من التقدم في الحياة، من إكمال المسيرة، من الوصول لأهدافك وتحقيق نجاحات جديدة. ومعنى العيش في اللحظة أن تكون في الزمان والمكان الحاضرين أي «هنا والآن».عدم عيشك في اللحظة يحرمك من لذات لا حصر لها، لأنك لا تراها رغم أنها أمامك، لا تتذوقها رغم أنها وهبت لك، لا تستمع لنغمتها الجميلة لأن أذنيك قد أصمها صوت الماضي، فتجد نفسك وسط أناس يحبونك لكنك لا تحس بجمال ذلك الحب لأنك تعيش في ماضي مع حبيب غدر، أو شخص فارقك أو فارق الحياة فيمنحك الله ما يعوضك لكنك تعيش في الماضي فكيف ترى ما هو أمامك؟… تجد نفسك وسط طبيعة خلابة وهدوء يشفي الأرواح والأبدان لكنك لا ترى ولا تسمع ولا تحس فبالك مشغول بترهات الماضي التي لا تنتهي من إعادتها، وإذا قيل لك أنظر لما حولك من جمال قلت أنا لا أرى شيئا فأنا قد حل بي كذا وكذا من المآسي…. وقد تكون قد وصلت لإنجاز طال انتظارك له لكنك مهموم حزين و إذا سئلت ما بك، قلت لقد جرى بي ما جرى لأصل هنا وقد عانيت وغدر بي فلان وطعنني فلان ولم أعد أعرف معنى الثقة في أي شخص و و و…. وتجد شخصا له أحباب وأصحاب وخيرات لكنه مكتئب مع ماضيه، و إذا سألته قال أنت لا تعرف ما مر علي في صغري ومدى معاناتي…. لكن مهلا كل شيء قد مضى وكل ما تتحدث عنه لا يمت بصلة لا للحظة الحالية ولا للمستقبل، أنت هنا والآن من الله عليك بنعم لا تعد ولا تحصى لكنك لا تعرف لها طعما ولا لونا بسبب حبسك لنفسك في سرداب الماضي.

عيشك في الماضي يمنعك من التقدم خطوة إلى الأمام، يمنعك من بدء حياة جديدة كما تريد، يمنعك من رؤية الجمال حولك، يمنع النور من أن يصلك، يمنعك من أن تعطي أجمل ما لديك، يمنعك من أن تستقبل الخير والبركة والوفرة وكل جميل وطيب… فبالله عليك أيهما أحسن؟

هنا أتمنى أن أكن قد أحطت بمعظم الأسباب التي تجعلك توقف هذه العجلة المظلمة وتعطيك القوة لتأخذ قرارا بالتقدم إلى الإمام وتغيير الوضع الحالي إلى الأحسن بإذن الله… أما الحلول والطرق التي تساعدنا على التخلص من هذا الماضي بشكل نهائي فسأتركها إلى التدوينة القادمة إن شاء الله بشكل مفصل لكي تكون الإفادة ذات وقع أكبر…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.


ملاحظة: جمع المعلومات كان مهمة صعبة قليلا، لأن محتوى الأبحاث أغلبه باللغة الإنجليزية، ولكي أترجم المصطلحات العلمية للعربية فإن ذلك يتطلب مني حوزة مصادر باللغة العربية التي تعطيني بعض المعلومات والتي للأسف هي غير موجودة، وهو شيء محزن لكنه يشجع كذلك بالنسبة للأشخاص المهتمين بالترجمة لكي يقوموا بترجمة المحتوى العلمي أكثر فأكثر… اللهم القليل من المعلومات من ويكيبيديا والتي هي قليلة جدا. لذلك واجهت صعوبة نوعا ما في إثراء الموضوع بالمعلومات العلمية.


sticker,375x360

الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي كيف الحال والأحوال، أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية والأخبار الجميلة الطيبة كأرواحكم….

اليوم سأتطرق لموضوع مهم جدا جدا جدا، وأضع خط أحمر تحت الجملة… اليوم سأتكلم عن إيقاف عجلة الماضي، أو فيلم الماضي… لعل أكثر أسباب الشقاء في الحياة اجترار الماضي، ولعل أكثر الناس يعيشون حياة تعيسة فقط بسب عيشهم في الماضي دون الوصول إلى نتيجة… كم منا يضيع يومه، أو نصف يومهم، أو على الأقل جزءا مهما من يومه في تفكيره في الماضي، كم منا من كل ما فتحت معه موضوعا يبدأ في الدقائق الأولى بمشاركتك في الحديث ثم ينجرف ليسرد لك أحداث الماضي، وكم منا يبيت ليله وهو من فيلم لآخر من أفلام الماضي يتقلب في فراشه ألما وحزنا وهما وربما اشتياقا أو ندما وحسرة، وغير ذلك من المشاعر السلبية التي ينفطر بها الفؤاد…

وكم منا قد أضاع سنوات عمره وهو يبكي من شدة القهر على ما فات وكل ما طلبت منه أن يتجاوز ذلك يجاوب بسخرية أنك لا تعلم حجم معاناته وأن ما عاشه لا يمكن أن ينسى، وأن جرحه لا يندمل ولا يبرء… بل وكم منا يعيش على الأطلال، يقف على شرفات الماضي يمجد بطولات مضت، وإنجازات ولت، وعصورا ذهب زمانها بحلوها ومرها…

لا بد أن هذا يحدث معكم ولو بجزئية، أو أنكم تعرفون شخصا ما في محيطكم يعاني من الماضي إما واعيا بذلك أو غافلا هائما…

وهنا أريد أن أسئلك سؤالا: أو لا يوجد في حياتك الحالية ما يستحق منك العيش في اللحظة؟ أم أنك غير آبه بنعم الله عليك في اللحظة فلا ترى إلا معاناتك؟ أم أنك لا تستحق أن تخرج من تلك الدائرة المظلمة المخيفة؟ أم أنك لا تستطيع أن تحقق إنجازات الماضي؟…. ما الذي يجبرك على هذا الحجم من المعاناة؟ ما الذي يدفعك لعيش هذا الجحيم وبين يديك مفاتيح الجنة؟

دعني أعطيك جوابا ربما يكون قاسيا لكنه الأنسب لهذا السؤال لكي تستفيق، العيش في الماضي حمق واسمعني بقلبك وعقلك “لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها”… فهل تريد أن تصنف من هاؤلاء؟ أنا متأكدة أنا جوابك هو لا، إذن رافقني اليوم لنضع حدا لهذه المعاناة، ونقضي على هذه الحماقة.

أول شيء سأطلبه منك هو أن تعقد النية، وتعزم على أن تبدأ اليوم بدون تأجيل ولا تسويف… أما النية فهي أساس كل عمل، فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فعملك يعتمد على نيتك بشكل كبير ومتى ما كانت نيتك صادقة نقية قوية فإن طاقتك تشحذ على نفس قوة هذه الأخيرة ويتبع بعد ذلك العمل، زد على ذلك أن بإمكانك أن تنال أجر العمل بنيتك حتى ولو لم تبلغه فعليا… وأما مباشرة الفعل وعدم التسويف فهو خير ما يمكنك أن تفعل، فالنفس تركن إلى كل سهل هين والذي لا يتجاوز منطقة راحتها، وشيطان يعينك ويحثك على كل ما يوصلك إلى الهاوية، فإن رأى في أمر خيرا لك سعى بأحسن الوسائل والطرق إلى صرفك عنه، ولعل أحسنها إلهاؤك بالتسويف، فاليوم لست بمزاج جيد لأخذ قرار مصيري في حياتك، وغدا لا ترى نفسك مستعدا لتتخلى عن الماضي، والذي بعده لست مستعدا لتسامح من آذاك وظلمك، وبعده أنت لست مسؤولا أصلا عن ما حدث في الماضي إذن فالأخذ وقتي في سب وشتم الماضي وتجديد أحقادي على نفسي وعلى من شاركني ذلك الماضي….إلخ، وربما يأتيك بسهولة ليعزز الإيجو عندك بأفكاره المسموة فكلما خطر ببالك أن تخوض مغامرة جديدة يجرك في وحل الماضي ويغذي الإيجو لديك، يغذي الكبر والتعالي، فيخبرك بأنك أنجزت في الماضي كذا وكذا، وحققت كذا وكذا وتبقى تعيش على أطلال إنجازاتك ….

إذن أول شيء ردد معي الآن: أنوي أن أبدأ صفحة جديدة من حياتي بكل يسر وحب.

ثم استعذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثلاث مرات

بعد ذلك دعنا نتحدث في أمر مهم وبه يمكنك أن تحرز تقدما أو تبقى في مكانك، هو سؤال ستعطيك إجابته فكرة واضحة عن النقطة التي تقف بها حاليا: هلا ترى نفسك ضحية في الماضي؟

إذا كانت إجابتك لا، أو بالأحرى إذا كانت إجابتك الصادقة مع نفسك أولا قبل أن تكون مع الآخر هي لا، فأنت قد قطعت شوطا طويلا، وأنت بطل ❤ لأنك وجدت المفتاح الذي يقودك إلى حياة طيبة، أما إذا كانت الإجابة هي نعم فلنتحدث في الأمر قليلا إذن.

إن كونك ترى نفسك ضحية وتستمر في لعب هذا الدور هو من أكبر الأخطاء التي ترتكبها في حق نفسك لأنك تضع مفتاح الباب الذي يخرجك من هذه الدوامة في يد شخص آخر ليس بإمكانك تغييره أو التحكم فيه ولا يمكن للزمن أن يعود إلى الوراء لكي تصحح ما فات… ثم فكر معي مليا أو حقا لم يكن لك أي دور في ماضيك ؟ لا تضلل نفسك، تكلم بصدق استجمع شجاعتك فأنا أثق بك وأنت تثق بنفسك لكنك تحتاج لدعم فقط… أنت وأنا والآخر كل منا كان لديه دور في حياته بطريقة أو بأخرى، والماضي هو قراراتك حتى ولو كنت في المكان الخطئ في الزمن الخطئ لكن ما فعلته بعد ذلك هو اختيارك وتأكد أنه كان دائما بإمكانك اختيار خيار آخر …. تأكد أن احساسك بالمسؤولية اتجاه حياتك وماضيك وقراراتك سيشكل فرقا هائلا. والأهم من ذلك أن تفهم أن أصلا المكان والزمان اللذين كنت فيهما وتزعم أنهم أسباب معاناتك والأشخاص اللذين واجهتهم وعايشتهم فيه لم يكونوا خطئا أبدا، بل كل شيء وضع في طريقك بدقة متناهية لتتعلم درسا وتفهم حكمة وتتقدم أكثر إلى الأمام، لكنك لم تفهم الرسالة فاستمرت معاناتك…. أنا الآن ومن خلال هذا الكلام اليوم أذكرك من جديد، هل فهمت الرسالة؟ أم تحتاج لأن تعاني بعد ؟…

وهنا في هذه المرحلة أتمنى أن تكون قد اقتنعت بمدى أهمية هذه النقطة، وتكون قد اتخذت قرارك الآن بأن تتحمل المسؤولية لكل الأحداث في حياتك، وتسلم أمرك لله وحده، وأن تردد الآن:

-أنا مسؤول بشكل تام عن كل الأحداث التي مرت في السابق

-أنا مسؤول عن كل قراراتي وعن حياتي ككل

أتوقف اليوم عند هذا القدر كما تعودت أن يكون الموضوع خفيف عليكم، وللحديث بقية طبعا، لكن اليوم خذ دقائق من يومك وفكر مليا في الموضوع…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه.  

Tumblr_mqglbkJpmj1sae1m0o1_500

الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطء ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطء، وتقبل وجوده

The goodreads Tag مع “في حب القراءة”…

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أما بعد : يأتي في هذا المرسوم أنه قد تم مناداتي لأداء الواجب في “the goodreads tag” من طرف الأخت الفاضلة رقية من مدونة “في حب القراءة”وأنني قد استجبت للنداء السامي، أنا الموقعة أسفله، وأنا بكامل قواي العقلية، حيث سأقوم بإدراج أقوالي بكل صدق وشفافية ليعم الخير في أرجاء المعمورة …

2001

المهم، تجاهلوا المقدمة….

أحبابي كيف الحال، ما أخباركم؟ اتمنى أن تكونوا في تمام الصحة والعافية والأخبار الحلوة المفرحة التي تشرح الصدر.

و طبعا كما وضحت في مرسومي الغالي (حسب مزاجي الحبيب الرايق )،قامت صديقتي الغالية رقية من مدونتها الجميلة “في حب القراءة” بعمل tag لي (وبالمناسبة يا إخواننا العرب إن كان منكم من يعلم لهذه الكلمة مرادفا بالعربية فليتفضل مشكورا بتنويرنا)، وهذا ال-tag هو خاص بموقع ال-goodreads الذي أعتقد أن معظمكم من مستخدميه،

ال-tag عبارة عن مجموعة من الأسئلة، وهو عادة رائج بأسئلة أخرى لكن رقية أحدثت بعض التغييرات، وبعد الإجابة تقوم بدعوة مدونين آخرين للمشاركة في ال-tag. وهكذا دواليك ولكل شخص الحرية التامة في المشاركة أو عدمها. والآن لنبدأ على بركة الله:

1)متى آخر مرة فتحت فيها موقع الغودريدز،وهل تفتحه بشكل يومي؟

قم بفتحه أمس لإضافة كتاب أريد قراءته لاحقا.

2)هل تشارك في تحدي غودريدز السنوي، وكم كتابا حددت لهذا العام؟

شاركت في تحدي السنة الماضية ب-50 كتاب، وأكملت التحدي بنجاح وسبق لي وتكلمت عن الموضوع بشكل مفصل في تدوينة تجدها هنا. وهذه السنة كذلك دخلت التحدي ب-100 كتاب وسأحاول، سأحاول أن أكمل التحدي أحسن من السنة الماضية إن شاء الله.

3)هل تنشأ رفوفا إضافية لتصنيف كتبك في الموقع أم تكتفي برفوف غودريدز الأساسية: “سأقرأه” ،”أقرأه حاليا” و”قرأته” ؟

هذا الموضع لا زلت أنظم له، ولا زالت الفئات مجرد حبر على ورق في مسوداتي، لكنني أخطط لفعل ذلك في القريب العاجل، وستكون غالبا عبارة عن رف لمفضلاتي ورف للأدب بأصنافه مثلا الأدب العربي والأدب المترجم، ورف للتنمية الذاتية، ورف للشعر، ورف للكتب باللغة الثانية(إنجليزية و فرنسية) ورف خاص بمجال دراستي، ورف للسيكلوجيا…. وبس

4)هل تضيف اقتباساتك المفضلة للموقع؟

لا لم أفعل ذلك مسبقا، وذلك بسبب أنه حقا وقتي مزدحم جدا، وينقضي يومي فقط بالمهم والمهم جدا… لكن لا ضير في أن أفعل ذلك كل ما سنحت لي الفرصة مستقبلا إن شاء الله.

5)على ماذا تعتمد في تقييم كتبك على الموقع (عدد النجوم)؟

ببساطة كلما أعجبني الكتاب أكثر كلما قيمته بنجوم أكثر 🙂  .إما الكتب التي لم أحبها بتاتا فأنا لا أقيمها…. و إن كان هناك كتاب لم أكمله لكن كان على قدر معين من المستوى فأنا اقيمه ب-3 نجوم… هذا كل ما في الأمر. ❤

6)ما هو آخر كتاب وضعته على رف “أريد قراءته”؟

آخر كتاب وضعته كان “أبعاد الحياة ما بين التأمل والتركيز” لفلاديمير جيكارينتسف…

7)هل تؤثر مراجعات الآخرين في اختيارك للكتب التي ستقرأها؟

نعم بالطبع تؤثر، لكنني لا ألقي بالا لكل المراجعات بل أختار بعناية الأشخاص الذين يقومون بمشاركة مراجعتهم، والذين أستطيع أن أثق بمستوى مراجعاتهم.

8)حساب لشخص أو أشخاص تدهشك مراجعاتهم وتحرص دائما على قراءتها؟

بصراحة تامة لا أعتقد أنني قد استخدمت الموقع بهذا الشكل بعد وليس لدي أي شخص أتابعه في الموقع. لكنني أتابع المراجعات في المدونات وعلى الإنستغرام، وإذا كان يهمكم الأمر بمعرفة بعض الحسابات التي أهتم بمتابعتها، أخبروني في التعليقات…

9)هل تشارك في مجموعات غودريدز؟

منخرطة في بعض المجموعات لكن لم يسبق لي أن شاهدت أي من المحادثات أو ما بداخلها ولم أشارك أبدا لكني أفكر في فعل ذلك بعد هذا السؤال.

10)ما هو أكثر شيء تحبه في الموقع؟

أحب كونه يتوفر عل عدد كبير جدا من الناس ومن الكتب الشيء الذي يمكنك من أن تكتشف محتوى كبير جدا بدون جهد يذكر، الشيء الثاني أنه مكتبة افتراضية تمكن الشخص من ترتيب كل كتبه التي قرأها على جنب والإطلاع عليها بسهولة، وكذلك أن يرتب الكتب التي يريد أن يقرأها ودون أن ينسى أيا منها لأنها في الحفظ والصون… وكذلك الحماس مع التحديات، خصوص أنه عند كل دخول للموقع يتم تذكيرك بتقدمك أو تأخرك، وكذلك مشاهدتك لقراءات الآخرين تبقى دائما شيء يحفزك.

11)ما هو أكثر شيء تكرهه فيه؟

صراحة، ليس لدي ما أكره بخصوصه أبدا…

12)كتاب قرأته بسبب/بفضل الموقع:اقتراح من صديق أومراجعة شيقة جعلتك تقرأه؟ 

هناك بعض الأمثلة أذكر منها مثلا المنتقبة الحسناء، لكن للأسف لم ينال اعجابي جدا. لكن عادة ما أعتمد على التوصيات التي تكون في الجانب…

وبهذا أكن قد انتهيت من الأسئلة، وتجربة جديدة تضاف إلى سجلي، أشكر رقية على هذه المبادرة وأتمنى أن يشارك عدد كبير من المدونين، في هذا ال-tag، وبالنسبة لمن سأختار من المدونين “أمممم” دعوني أقترح فكرة أفضل، من يود المشاركة فليقل ذلك في تعليق وأنا سأضيف إسمه وإسم المدونة هنا أسفل التدوينة، وفقط…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

sticker,375x360

انضم إلينا: