الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي كيف الحال والأحوال، أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية والأخبار الجميلة الطيبة كأرواحكم….

كثيرا ما نبحث عن السعادة، الطمأنينة، راحة البال، النجاح، والكثير والكثير من المشاعر الإيجابية والحالة المستقرة في الحياة، لكن أغلب الناس لا يصلون إلى ذالك المبتغى بسب عدد من المنغصات التي تحيط بهم في الحياة اليومية…. تكلمت في التدوينة السابقة وهي الجزء الأول عن الخطوات الأولى في إيقاف عجلة الماضي، والتي اعتبرها مهمة صعبة نوعا ما على الأغلبية لكنها ضرورية ويعتمد بقية عملية التغيير للأحسن ومدى نجاحها على مدى الأهمية التي أعطيت لهذه الخطوة والفعالية التي عولجت بها.

في الجزء السابق تحدثت عن ثلاثة أشياء مهمة وهي النية، عدم التسويف، والتخلي عن دور الضحية… إن كنت لم تقرأ التدوينة بعد أدعوك لذلك لأنه مهم لتسلسل الأفكار، لذلك تفضل هنا ثم بعد ذلك عد لهذه التدوينة….

في هذا الجزء سنتعمق أكثر في الموضوع ونحاول إصابة بعض الجوانب التي لم أقم بذكرها سابقا….

لمعرفة السبب الذي يجعل أن تعيش أحداث الماضي وذكرك له بشكل مستمر أمرا خطيرا يتطلب منك معالجة دقيقة

علينا أولا معرفة ماذا يحدث في العقل عند تذكر الماضي.

brain-with-jigsaw-puzzle_1275498

images

اكتشف علماء الأعصاب (أو الأطباء المختصين في علوم الأعصاب) أنه عندما يقوم شخص ما بتذكر ذكرى ما يتم إعادة تنشيط و تمثيل الحدث بأكمله على الفور في الدماغ التي غالبا ما تتضمن الأشخاص، والمواقع، والروائح، والموسيقى، وغيرها من العناصر.إستعادة ذكريات قديمة لها خاصية سينمائية. والأبحاث الحديثة تفسر لما يحدث ذلك.  الدماغ قادر على استدعاء الذكريات القديمة عن طريق جمع معا كل من العناصر المختلفة لخلق ذاكرة حية عن الماضي. يقوم قرن آمون (يقع قرن آمون في الفص الصدغي الوسطي للدماغ) بربط مختلف مناطق القشرة المخية الحديثة، ويجلبهم معا في حدث دائم، شامل ومتماسك أو ما يسمى بالشبكة العصبية التي تمثل حدثا معين من الذاكرة من ماضيك. هذا النوع من الذاكرة بالظبط يسمى بالذاكرة العرضية والتي تختلف عن الذاكرة الدلالية، وهي ذاكرة أحداث السيرة الذاتية (الأوقات والأماكن، والعواطف المرتبطة بها، وغيرها كمعرفة من، ماذا، متى، أين، لماذا). وهي مجموعة من التجارب الشخصية السابقة التي وقعت في وقت معين ومكان معين.دعوني أسرد لكم بإسهاب خصائص هذا النوع من الذاكرة:

  • تحوي شكلًا ملخصًا للتجربة من حيث الإدراك والحس والعاطفة.
  • تمر بفترات من النشاط والخمول من وقت لآخر.
  • يتم تذكرها بالترتيب الزمني لحدوثها.
  • قابلة للنسيان بسرعة.
  • بوساتطها يمكن حفظ بيانات وأحداث السيرة الذاتية بكل شخص, فوظيفتها الأساسية هي إمداد الشخص بذكريات عن ماضيه, وهو ما تعجز عنه الذاكرة الدلالية.
  • تتخذ عملية التذكر باستخدام الذاكرة العرضية شكلًا مجازيًا للسفر عبر الزمن, حيث يعود الشخص بذاكرته للماضي لتذكر بعض الأحداث, وغالبًا ما يتم استرجاعها على هيئة صور مرئية .
  • تعتمد الذاكرة العرضية على وعي الشخص بذاته وبالعالم المحيط, وبدون هذا الوعي لا يمكن أن تتكوّن الذاكرة العرضية ولا يمكن استرجاع الأحداث.
  • استخدام الذاكرة العرضية هو شيء مألوف لدى كل الناس, ويستطيع الشخص الطبيعي فهم مروره بحالة من الذاكرة العرضية وتمييزها عن أحلام اليقظة أو عن التخيل.

إذن أول شيء يلفت الإنتباه أن هذا النوع من الذاكرة لا يقوم بعرض الصور والأحداث فقط بل يقوم بتشغيل حواسك وعواطفك من جديد بنفس ما كانت عليه عند حدوث ما أنت بصدد تذكره، أي أنه كما سلف وذكرت أنه أشبه بالسفر عبر الزمن إلى الوراء طبعا لترى نفس المنظر وتشعر تماما بنفس الحواس التي شعرت بها في تلك اللحظة، فإن كان الأمر مبهجا فهنيئا لك، و إن كان الأمر مؤلما، حزينا، محبطا، يدعو إلى الكآبة فأدعوك لأن تفكر في الأمر مليا…

ثم تذكرك لأحداث الماضي يتم بوعي تام منك أي بمعنا آخر لا يجبرك أحد على ذلك بل هو مسؤوليتك الخاصة إما الإستمرار و إما تدارك الأمر والتوقف عند هذا الحد، ولا تستصعب الأمر فمجرد معرفتك أن هذه الذاكرة قابلة للنسيان بسرعة وأن تذكرها يتم بوعي تام منك فاعلم أن هذا الماضي الذي يشكل عقبة حقيقية في حياتك هو مجرد وهم بإمكانك نسفه في أي لحظة بإرادتك الخاصة وبوعي تام منك كذلك لكن في الجانب الذي يخدم مصلحتك ونجاحك في هذه الحياة…

pov-1

ولعل من الأمور المثيرة للإهتمام هو ظاهرة معينة لو أمعنت النظر والتفكر فيها لتداركت الموقف من نفسك بسهولة لأن حقا الإستمرار في ذلك ضرب من ضروب الجنون.سأطلب منك بأن تفكر فيما إذا كنت ترى نفسك في الأحداث كشخص منفصل عن كيانك خلال تذكرك لأحداث مضت، وكأن شخصا ما كان يصورك من زاوية أخرى، وبتذكرك للأحداث تعيد رؤية المشهد من الزاوية التي أعطيت لك أم أنك لا ترى نفسك داخل الأحداث ؟ فإن كنت لا ترى نفسك داخل المشهد فهذا يبقى في نفس الإطار الذي نتحدث فيه أنه مضر بك وبصحتك النفسية والجسدية كذلك وبنجاحك وإنجازاتك، ولكن الأدهى والأمر هو أن ترى نفسك داخل المشهد.إنه في الحقيقة شيء غير اعتيادي، فمن المعتاد أن معظم الذكريات الدائمة والمستمرة منها على الأقل ترى من وجهة نظرك الشخصية أو “first-person point of view”…. لكن الأبحاث الأخيرة مكنت من الخلاص إلى القول بأن الذكريات بإمكانها أن تخون الشخص عندما يراها من زاوية أخرى وكأنك عندما تتذكر الحدث تقوم بدور الراوي ، أو كشخصية أخرى في المشهد، مما يؤدي للحصول على ذكريات خاطئة أو كاذبة ولو بشكل جزئي…

الكلام في هذا الموضوع بالظبط عميق جدا وذو أبعاد كثيرة من الصعب أن ألخصها في تدوينة، لكن لنبسط الأمر فإن ما يحدث هو أنه عندما ترى نفسك في الحدث كشخص ثالث فأنت في ذكريات كاذبة لأنها أنى يمكنك أن ترى نفسك في تلك اللحظة، وبالتالي فإن أيا كان ما تراه فهو بنسبة كبيرة كذب وخاطئ، و إن كانت الأحداث مؤلمة وأنت ترى نفسك فيها تتعذب بكل أنواع الألم فاعلم أنك تجلد نفسك بنفسك مرارا وتكرارا بذكريات كاذبة…واستمرارك في المعانة قائم على وهم لا زلت مصرا على أن تعيشه بمحض إرادتك… هل لازلت إذن مصرا على الإستمرار أم قررت الإكتفاء؟

3293451-can-you-start-the-next-chapter-of-your-life

يبقى جانب مهم كذلك لننهي فقرة الأسباب التي تجعلك توقف عجلة الماضي بشكل نهائي، وهو أن عيشك في الماضي يمنعك من عيش اللحظة، من التقدم في الحياة، من إكمال المسيرة، من الوصول لأهدافك وتحقيق نجاحات جديدة. ومعنى العيش في اللحظة أن تكون في الزمان والمكان الحاضرين أي «هنا والآن».عدم عيشك في اللحظة يحرمك من لذات لا حصر لها، لأنك لا تراها رغم أنها أمامك، لا تتذوقها رغم أنها وهبت لك، لا تستمع لنغمتها الجميلة لأن أذنيك قد أصمها صوت الماضي، فتجد نفسك وسط أناس يحبونك لكنك لا تحس بجمال ذلك الحب لأنك تعيش في ماضي مع حبيب غدر، أو شخص فارقك أو فارق الحياة فيمنحك الله ما يعوضك لكنك تعيش في الماضي فكيف ترى ما هو أمامك؟… تجد نفسك وسط طبيعة خلابة وهدوء يشفي الأرواح والأبدان لكنك لا ترى ولا تسمع ولا تحس فبالك مشغول بترهات الماضي التي لا تنتهي من إعادتها، وإذا قيل لك أنظر لما حولك من جمال قلت أنا لا أرى شيئا فأنا قد حل بي كذا وكذا من المآسي…. وقد تكون قد وصلت لإنجاز طال انتظارك له لكنك مهموم حزين و إذا سئلت ما بك، قلت لقد جرى بي ما جرى لأصل هنا وقد عانيت وغدر بي فلان وطعنني فلان ولم أعد أعرف معنى الثقة في أي شخص و و و…. وتجد شخصا له أحباب وأصحاب وخيرات لكنه مكتئب مع ماضيه، و إذا سألته قال أنت لا تعرف ما مر علي في صغري ومدى معاناتي…. لكن مهلا كل شيء قد مضى وكل ما تتحدث عنه لا يمت بصلة لا للحظة الحالية ولا للمستقبل، أنت هنا والآن من الله عليك بنعم لا تعد ولا تحصى لكنك لا تعرف لها طعما ولا لونا بسبب حبسك لنفسك في سرداب الماضي.

عيشك في الماضي يمنعك من التقدم خطوة إلى الأمام، يمنعك من بدء حياة جديدة كما تريد، يمنعك من رؤية الجمال حولك، يمنع النور من أن يصلك، يمنعك من أن تعطي أجمل ما لديك، يمنعك من أن تستقبل الخير والبركة والوفرة وكل جميل وطيب… فبالله عليك أيهما أحسن؟

هنا أتمنى أن أكن قد أحطت بمعظم الأسباب التي تجعلك توقف هذه العجلة المظلمة وتعطيك القوة لتأخذ قرارا بالتقدم إلى الإمام وتغيير الوضع الحالي إلى الأحسن بإذن الله… أما الحلول والطرق التي تساعدنا على التخلص من هذا الماضي بشكل نهائي فسأتركها إلى التدوينة القادمة إن شاء الله بشكل مفصل لكي تكون الإفادة ذات وقع أكبر…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.


ملاحظة: جمع المعلومات كان مهمة صعبة قليلا، لأن محتوى الأبحاث أغلبه باللغة الإنجليزية، ولكي أترجم المصطلحات العلمية للعربية فإن ذلك يتطلب مني حوزة مصادر باللغة العربية التي تعطيني بعض المعلومات والتي للأسف هي غير موجودة، وهو شيء محزن لكنه يشجع كذلك بالنسبة للأشخاص المهتمين بالترجمة لكي يقوموا بترجمة المحتوى العلمي أكثر فأكثر… اللهم القليل من المعلومات من ويكيبيديا والتي هي قليلة جدا. لذلك واجهت صعوبة نوعا ما في إثراء الموضوع بالمعلومات العلمية.


sticker,375x360

الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي كيف الحال والأحوال، أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية والأخبار الجميلة الطيبة كأرواحكم….

اليوم سأتطرق لموضوع مهم جدا جدا جدا، وأضع خط أحمر تحت الجملة… اليوم سأتكلم عن إيقاف عجلة الماضي، أو فيلم الماضي… لعل أكثر أسباب الشقاء في الحياة اجترار الماضي، ولعل أكثر الناس يعيشون حياة تعيسة فقط بسب عيشهم في الماضي دون الوصول إلى نتيجة… كم منا يضيع يومه، أو نصف يومهم، أو على الأقل جزءا مهما من يومه في تفكيره في الماضي، كم منا من كل ما فتحت معه موضوعا يبدأ في الدقائق الأولى بمشاركتك في الحديث ثم ينجرف ليسرد لك أحداث الماضي، وكم منا يبيت ليله وهو من فيلم لآخر من أفلام الماضي يتقلب في فراشه ألما وحزنا وهما وربما اشتياقا أو ندما وحسرة، وغير ذلك من المشاعر السلبية التي ينفطر بها الفؤاد…

وكم منا قد أضاع سنوات عمره وهو يبكي من شدة القهر على ما فات وكل ما طلبت منه أن يتجاوز ذلك يجاوب بسخرية أنك لا تعلم حجم معاناته وأن ما عاشه لا يمكن أن ينسى، وأن جرحه لا يندمل ولا يبرء… بل وكم منا يعيش على الأطلال، يقف على شرفات الماضي يمجد بطولات مضت، وإنجازات ولت، وعصورا ذهب زمانها بحلوها ومرها…

لا بد أن هذا يحدث معكم ولو بجزئية، أو أنكم تعرفون شخصا ما في محيطكم يعاني من الماضي إما واعيا بذلك أو غافلا هائما…

وهنا أريد أن أسئلك سؤالا: أو لا يوجد في حياتك الحالية ما يستحق منك العيش في اللحظة؟ أم أنك غير آبه بنعم الله عليك في اللحظة فلا ترى إلا معاناتك؟ أم أنك لا تستحق أن تخرج من تلك الدائرة المظلمة المخيفة؟ أم أنك لا تستطيع أن تحقق إنجازات الماضي؟…. ما الذي يجبرك على هذا الحجم من المعاناة؟ ما الذي يدفعك لعيش هذا الجحيم وبين يديك مفاتيح الجنة؟

دعني أعطيك جوابا ربما يكون قاسيا لكنه الأنسب لهذا السؤال لكي تستفيق، العيش في الماضي حمق واسمعني بقلبك وعقلك “لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها”… فهل تريد أن تصنف من هاؤلاء؟ أنا متأكدة أنا جوابك هو لا، إذن رافقني اليوم لنضع حدا لهذه المعاناة، ونقضي على هذه الحماقة.

أول شيء سأطلبه منك هو أن تعقد النية، وتعزم على أن تبدأ اليوم بدون تأجيل ولا تسويف… أما النية فهي أساس كل عمل، فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فعملك يعتمد على نيتك بشكل كبير ومتى ما كانت نيتك صادقة نقية قوية فإن طاقتك تشحذ على نفس قوة هذه الأخيرة ويتبع بعد ذلك العمل، زد على ذلك أن بإمكانك أن تنال أجر العمل بنيتك حتى ولو لم تبلغه فعليا… وأما مباشرة الفعل وعدم التسويف فهو خير ما يمكنك أن تفعل، فالنفس تركن إلى كل سهل هين والذي لا يتجاوز منطقة راحتها، وشيطان يعينك ويحثك على كل ما يوصلك إلى الهاوية، فإن رأى في أمر خيرا لك سعى بأحسن الوسائل والطرق إلى صرفك عنه، ولعل أحسنها إلهاؤك بالتسويف، فاليوم لست بمزاج جيد لأخذ قرار مصيري في حياتك، وغدا لا ترى نفسك مستعدا لتتخلى عن الماضي، والذي بعده لست مستعدا لتسامح من آذاك وظلمك، وبعده أنت لست مسؤولا أصلا عن ما حدث في الماضي إذن فالأخذ وقتي في سب وشتم الماضي وتجديد أحقادي على نفسي وعلى من شاركني ذلك الماضي….إلخ، وربما يأتيك بسهولة ليعزز الإيجو عندك بأفكاره المسموة فكلما خطر ببالك أن تخوض مغامرة جديدة يجرك في وحل الماضي ويغذي الإيجو لديك، يغذي الكبر والتعالي، فيخبرك بأنك أنجزت في الماضي كذا وكذا، وحققت كذا وكذا وتبقى تعيش على أطلال إنجازاتك ….

إذن أول شيء ردد معي الآن: أنوي أن أبدأ صفحة جديدة من حياتي بكل يسر وحب.

ثم استعذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثلاث مرات

بعد ذلك دعنا نتحدث في أمر مهم وبه يمكنك أن تحرز تقدما أو تبقى في مكانك، هو سؤال ستعطيك إجابته فكرة واضحة عن النقطة التي تقف بها حاليا: هلا ترى نفسك ضحية في الماضي؟

إذا كانت إجابتك لا، أو بالأحرى إذا كانت إجابتك الصادقة مع نفسك أولا قبل أن تكون مع الآخر هي لا، فأنت قد قطعت شوطا طويلا، وأنت بطل ❤ لأنك وجدت المفتاح الذي يقودك إلى حياة طيبة، أما إذا كانت الإجابة هي نعم فلنتحدث في الأمر قليلا إذن.

إن كونك ترى نفسك ضحية وتستمر في لعب هذا الدور هو من أكبر الأخطاء التي ترتكبها في حق نفسك لأنك تضع مفتاح الباب الذي يخرجك من هذه الدوامة في يد شخص آخر ليس بإمكانك تغييره أو التحكم فيه ولا يمكن للزمن أن يعود إلى الوراء لكي تصحح ما فات… ثم فكر معي مليا أو حقا لم يكن لك أي دور في ماضيك ؟ لا تضلل نفسك، تكلم بصدق استجمع شجاعتك فأنا أثق بك وأنت تثق بنفسك لكنك تحتاج لدعم فقط… أنت وأنا والآخر كل منا كان لديه دور في حياته بطريقة أو بأخرى، والماضي هو قراراتك حتى ولو كنت في المكان الخطئ في الزمن الخطئ لكن ما فعلته بعد ذلك هو اختيارك وتأكد أنه كان دائما بإمكانك اختيار خيار آخر …. تأكد أن احساسك بالمسؤولية اتجاه حياتك وماضيك وقراراتك سيشكل فرقا هائلا. والأهم من ذلك أن تفهم أن أصلا المكان والزمان اللذين كنت فيهما وتزعم أنهم أسباب معاناتك والأشخاص اللذين واجهتهم وعايشتهم فيه لم يكونوا خطئا أبدا، بل كل شيء وضع في طريقك بدقة متناهية لتتعلم درسا وتفهم حكمة وتتقدم أكثر إلى الأمام، لكنك لم تفهم الرسالة فاستمرت معاناتك…. أنا الآن ومن خلال هذا الكلام اليوم أذكرك من جديد، هل فهمت الرسالة؟ أم تحتاج لأن تعاني بعد ؟…

وهنا في هذه المرحلة أتمنى أن تكون قد اقتنعت بمدى أهمية هذه النقطة، وتكون قد اتخذت قرارك الآن بأن تتحمل المسؤولية لكل الأحداث في حياتك، وتسلم أمرك لله وحده، وأن تردد الآن:

-أنا مسؤول بشكل تام عن كل الأحداث التي مرت في السابق

-أنا مسؤول عن كل قراراتي وعن حياتي ككل

أتوقف اليوم عند هذا القدر كما تعودت أن يكون الموضوع خفيف عليكم، وللحديث بقية طبعا، لكن اليوم خذ دقائق من يومك وفكر مليا في الموضوع…

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه.  

Tumblr_mqglbkJpmj1sae1m0o1_500

الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطء ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطء، وتقبل وجوده

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

sticker,375x360

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في رحلتي نحو أفضل نسخة لي ومن خلال معايشتي لكافة المراحل رغم أنها لم تكتمل بعد، توصلت إلى خطوات أراها رئيسية وذات أهمية كبيرة في تحديد مدى تغير الشخص والمنحى الذي يمكن أن يتخذه بتغير شيء بسيط في طريقة التعامل مع الخطوات أو جزء منها . وقد سبق و أن تكلمت في تدوينة سابقة عن أول خطوة اتخذتها كبداية للتغير تجدونها هنا

وللإشارة فقط فإن كل ما أذكره هنا هو رأي شخصي وما خلصت إليه أنا، وما هو إلا رغبتي في أن أنقل إليكم تجربتي وأشارككم أفكاري ولست متخصصة ولا أدعي ذلك، فكل ما تجدونه هنا أرجو أن تتقبلوه بكل حب وتسامح لشخصي. 

في بعض الأحيان وفي مسار حياتنا نمر بمواقف في لحظة صفاء تجعلنا نسمع نداء خفيا إلى السلام الداخلي، إلى السعادة، إلى الأمان، إلى التغيير…. تكون لحظات نقية حتى ولو كنت في قمة ألمك…. لحظات أشبه بنداء الخطر… صوت خفي يناديك أن تقوم من ألمك وحزنك، أن تنفض الغبار المتراكم فوقك وتصنع منه جبل تصعد إلى قمته بدلا من أن يطمرك تحته. نداء يجعلك تفكر فيما يحدث لك أشر أريد بك أم أريد بك خيرا…. وإن سلكت الطريق الصحيح وخلصت إلى أن هناك خطأ في حياتك وأنك مسؤول عنه وتنتهي من سلسلة تعليق أخطائك ومشاكلك ومتاعبك على الغير فاعلم أنك قطعت شوطا كبيرا وفتحت لك أبواب الخير فهنيئا لك وأنا فخورة بك أين كنت وأينما تواجدت….8

خذ نفسا عميقا وتقدم إلى الإمام خطوة أخرى، إن كنت تدرك أن هناك خطء فعليك تعداده ومعرفة أجزائه…. خذ ورقة وقلما واختر مكانا هادء تأكد فيه أن لن يزعج خلوتك فيه أحد، واكتب كل خطء تراه في حياتك بالتفصيل…. لا تنسى أي شيء فهذه فرصتك لمعالجتها من أعماقها.

في هذه المرحلة كنت تائهة قليلا لكن بمجرد الإسترسال في التطبيق وجدت نفسي أرى الصورة بوضوح أكثر فأكثر، وقد أخذت مني وقت طويلا لكي أصدقكم القول فهذه المرحلة بالنسبة لي تجاوزت السنة… لقد كنت أكررها دائما بين الفينة والأخرى اختلي بنفسي دون مقاطعة وأكتب كل التفاصيل عن أخطائي… فبدء المحتوى يخرج من العمق، محتوا لم أكن على علم بوجوده يوما حد المفاجأة… حد الصدمة…. لقد كنت أكتب أني فعلت كذا وكذا وكذا…. ولم لم أفعل كذا كذا…. وكيف استطعت فعل كذا وكذا…. لقد كانت تفاصيل أنساها مع الأيام لكن الكتابة تذكرني بكل شيء…

ومع الأيام استطعت كتابة قائمة بالأخطاء التي كنت أرتكبها وقد كانت قائمة طويلة من ضمن محتواها ما عولج نهائيا بفضل الله وعونه ومنها ما لازلت أشتغل عليه و أركز على محوه نهائيا من حياتي …

كلما وجدت خطأ تقبل وجوده بكل حب، من الطبيعي أن تجد ذلك صعبا في البداية، لكن ضع في عقلك أنها ترسبات لسنوات وسنوات فاقبل أنك كثير الأخطاء وتقبل أنها موجودة في حياتك فالتقبل لبنة أساسية في بناء التغيير…. وسأتطرق إلى موضوع التقبل بشكل عام في تدوينت لاحقة إن شاء الله… لكن هنا تقبل اخطائك فقط ولا تحكم على نفسك بأي حكم…

وقفة هنا من فضلك… لا تقسى على نفسك عاملها بكل حب وارتقي بها دون إيذائها فهي تحتج منك الدعم لا التحطيم… عندما تحدد أخطائك أرفق بنفسك وربت عليها فقد قطعت شوطا آخر تستحق المكافأة عليه فلا تجلد نفسك بالتأنيب على اخطائك8

كلامي هنا كثير والتفاصيل دقيقة، لكنني أفضل أن يكون حضوري في هذا المجال بالضبط خفيفا لا حملا ثقيلا، أريد أن أصل إليك وأقول أن التغير للأفضل يتطلب منك خطوات بسيطة بدون مجلدات تقرأها وكلمات منمقة تسمعها ولا تعي معناها فذلك يأتي بعد أن تصل إلى مرحلة متقدمة من الوعي بقليل … أنا هنا لأقول لك بكلام بسيط ومختصر التغيير بين يديك فخذ بنفسك إلى حالة أحسن.

وإلى أن ألقاكم في خطوات أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

دمتم في رعاية الله أحبتي.

أرفع استحقاقك… حلق بعيدا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي لم يتبقى على 8رمضان 8إلى القليل أسأل الله أن يبلغنا إياه لا فاقدين ولا مفقودين، ومن أحسن ما يمكننا فعله هو أن نطهر أنفسنا ونعتني بقلوبنا كي نزرعها في رمضان وتزهر بعده بإذن الله.

على مر السنين تتراكم بداخلنا الأحداث والمشاعر والمعتقدات والأفكار إيجابية كانت أو سلبية وينعكس ذلك على حياتنا وفقا لما في داخلنا فيؤثر ذلك على كل جوانب حياتنا…. ما هو إيجابي ينعكس بطبيعة الحال بشكل مرضي ويروق لك، لكن ما هو سلبي ينعكس على حياتنا فيصبح مصدر إزعاج وتعب وهم وغم ويحول دون الوصول لأهدافنا…. رغبتي أنا في البدء بتحدي الإستحقاق نابعة شخصيا من كوني أريد أن أحيا حياة طيبة، وهذا المنطلق يفضي إلى كوني وصلت إلى مرحلة أقر فيها لنفسي بأني أستحق ذلك. فقررت أن أضع نقطة نهاية للتدمير الذاتي الذي يكون نابع من عدم  ألشعور بالإستحقاق والخوض في التحدي الذي نشرته حنين في مدونتها”8 فكرتي عن الموضوع ككل هي تنظيف ما بداخلك بعمق ولو بجزئية لإستقبال كل خير يحف رمضان للإحساس بالبركة في هذا الشهر الفضيل، الإحساس بالمعاني الجليلة والقيم وكذلك الوصول لأهدافك وتجلي دعواتك بشكل سلس… فمثلا من أحد التمارين في الأسبوع الأول هو تمرين التسامح حيث تتسامح كليا مع نفسك ومع الكل، هذه لوحدها أرى فيها كل الخير. المهم نتوجه مباشرة الآن لشرح بنود التحدي.

أولا التحدي عبارة عن 60 يوم، 8 أسابيع، كل أسبوع يختص بتمارين معينة دقيقة ومتسلسلة لفائدة مكتمل ، ثانيا يجب الإلتزام بدقة بالتحدي وعدم التوقف أبدا ولو ليوم واحد وهذا على فكرة يربي حس المسؤولية والإلتزام، في حالة ما إذا توقفت تعيد من الأول(عقوبة قوية لكي لا تنقطعوا 12 ).

الأسبوع الأول:

  1. تقوم بتقيم جوانب حياتك التسعة : التقيم من 1 سيء جدا جدا لين 10 ممتاز جدا جدا. وكل شخص يقيم ويختار ما يقيمه حسب ما يهمه و هذه هي جوانب الحياة جمعتها حنين في صورة لن أدخل في التفاصيل كثيرا لمعلومات أكثر المرجو زيارة مدونتها.
  2. تحدد نواياك لهذا التحدي لأن الطاقة تتبع النية وذلك في اليوم الأول فقط، وخلال التسعة وخمسون يوم المتبقية تعيد قراءتها فقط عند احساسك بحاجة لذلك.
  3. مجموعة من الأسئلة تسألها بدون أن تعطي جوابا، فقط إسأل في الصباح بعد الإستيقاظ.
  4. التفريغ: وهذا جزئي المفضل، خذ ورق وقلم وجهز نفسك لتفريغ كل ما في جعبتك، ببساطة أفرغ كل المواقف التي مررت بها تشكل لك إزعاجا وخلفت في نفسك أثرا غير محمود كل لمواقف التي تشعر بحزن كل ما تذكرتها، وكل ما تشعر بالذنب التجاهه ولا تتركوا شيئا في داخلكم دون تفريغه… وقد سبق لي وأن تكلمت عن أهميت الكتابة والتفريغ هنا. عندما تنتهون صدقوني سيتولد لديكم إحساس عظيم بالإرتياح.
  5. آخر شيء هو الإستماع لتسجيل لجلسة تسامح… و من هنا أناشدكم لا تناموا إلا وقد سامحتم كل شخص لكم به علاقة وحتى كل شخص قد اذاكم دون معرفتكم به، فقط سامحوا وناموا مطمئني البال… راحة عجيبة وسعادة لا تقدر بثمن

كل ما ذكرته أعلاه يطبق يوميا لسبعة أيام دون انقطاع. هذا كل ما في الأمر للأسبوع الأول. كل ما انتهيت من أسبوع سأعود بإذن الله لؤوافيكم بالجديد وبتفاصيل الأسابيع الأخرى… يسعدني جدا تفاعلكم وإن أحببتم الإنضمام سأكون أسعد.

و دمتم في رعاية الله وحفظه.


هنا تفاصيل الأسبوع الأول بالنوايا والأسئلة وتسجيل التسامح من مدونة حنين للتطوير مباشرة.

sticker,375x360.png

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في يوم من الأيام وبعد أن قضيت تسعة عشر ربيعا في هذا الكوكب، أخذت نفسا عميقا لعلي أنعزل عنه ولو قليلا، أذهب بعيدا عن مشاكلي عن العقبات التي أواجهها عن التفكير في كل شيء وفي كل شخص عن كل ما يزعجني… وفي لحظة غير مخطط لها وبدل من أن أحس بالراحة المنشودة من تلك العزلة راودتني فكرة كانت مسؤولة عن تغيير جذري لحياتي بأكملها: هل هناك خطأ في حياتي؟…

سيستغرب البعض من كونه سؤال بليدا أو غبيا فكيف يؤدي إلى تغيير بهذا الحجم، وسيقول البعض الآخر أنه إن كنتي تحاولين أخذ نفس من المشاكل ومن فوضى الحياة فبالتأكيد هناك مشكلة وخطأ ما… وأنا إتفق معكم في هذا، لكن الثغرة هنا هي أننا وفي خضم الفوضى التي نعيشها والشقاء الذي أصبح نمط حياتنا أصبح ينظر إليه على أنه أمر طبيعي وأنه هذه هي الدنيا وأنه لا يوجد خطء في ذلك، لكن مهلا هل حقا هذه هي الصورة الحقيقة، أليس هناك خطأ ما في أمر آخر لا علاقة له بطبيعة الحياة في الدنيا؟

جوابي كان نعم هناك خطأ آخر…

إن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بدقة متناهية، وجعل لكل شيء قانونا ونظاما، وجعل لكل شيء سنة، حتى يرث الأرض ومن عليها… ولما خلقنا سبحانه جعلنا خلفاء في الأرض، والتي هي من أعظم مهماتنا، ثم أنزل رسالاته في كل أمة ليعلمهم أصول كل شيء وليأدبهم ويربيهم ويهديهم سنن الطريق المستقيم، وكل ذلك لكي يحيوا حياة طيبة… ثم بعث الله خاتم الأنبياء والرسل وأرسل معه الرسالة الختامية فيه كل ما ينظم حياتنا، دستور متكامل للحياة صالح لكل زمان ومكان، جامع لكل شيء من أبسط الأمور إلى أعظمها، من الأشياء العادية إلى المعجزات… ثم قال سبحانه مخاطبا  رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام   مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى* إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى

إن كان هذا هو خطاب مباشر من الله سبحانه فلما نحن في شقاء مستمر، ولما نصر على أن من الطبيعي أن نعيش بهذه الطريقة لأنها الحياة الدنيا ؟… إذا رجعنا لتفسير الآية الكريمة نجد أن الله ما أنزل القرآن ليشقى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويتعب، ولكن أنزله تذكرة، للتذكرة والعمل والاستفادة، فالله أنزل كتابه العظيم تذكرة للمؤمنين ولنبيه (صلى الله عليه وسلم) حتى يعملوا به ويستقيموا عليه، وفيه الراحة والطمأنينة وفيه السعادة العاجلة والآجلة، وليس فيه شقاء، بل فيه الراحة والطمأنينة وفيه التقرب إلى الله والأنس بمناجاته وذكره -سبحانه وتعالى- فليس منـزلاً ليشقى به النبي أو العبد لا، بل يستريح به وليتنعم به وليستفيد منه وليعمل به وليفوز بالجنة والسعادة بعمله به واستقامته عليه. وبالتالي السعادة والطمأنينة والراحة في الدنيا قبل الآخرة.

إذن هناك خطأ آخر… وصولي إلى هذه النقطة كان فعلا مفتاحا لكل تغيير فيما بعد…

يقال إذا عرف السبب بطل العجب، وصول كل شخص منا إلى مرحلة الإدراك بوجود خطء ما، دون أن يعلق سوء الأحوال على شماعة أنه هذا هو الطبيعي سيحل أول مشكلة تعيقنا نحو التغيير، وتعطيك المفتاح الأساسي لبقية الأبواب…

وبمجرد ما سقط الستار ليبرز لي صورة جديدة، بدأت مباشرة في إيجاد المشاكل المتشعبة من المشكلة الأساسية، وذلك سيختلف من شخص لآخر لكن الفكرة والمنطلق واحد… المرحلة الثانية في نفس الخطوة أخذت مني وقتا طويلا جدا، ولم استعجل نفسي فنحن نريد حل كل مشكلة من جذورها، لذلك ولمدة طويلة جدا قاربت السنة أو تجاوزتها ( ولازلت إلى الآن أركز على هذه الخطوة وأتطرق لها بين الفينة والأخرى )  أحاول الوصول إلى مرحلة إدراك المشكل والخطأ، وتقبل وجوده…

لا تؤجلوا هذه المهمة ليوم آخر، ابدؤوا اليوم، الآن، بدون تأجيل، هيؤوا أنفسكم للوصول إلى مرحلة إدراك أن هناك خطأ ما….

لكم كل الحب والتقدير، و إلى لقائنا المقبل دمتم في رعاية الله وحفظه.